من قواعد البيت السعيد
منتدى هندسة الإنتاج والتصميم الميكانيكى
بسم الله الرحمن الرحيم

أهلا وسهلاً بك زائرنا الكريم
نتمنى أن تقضوا معنا أفضل الأوقات
وتسعدونا بالأراء والمساهمات
إذا كنت أحد أعضائنا يرجى تسجيل الدخول
أو وإذا كانت هذة زيارتك الأولى للمنتدى فنتشرف بإنضمامك لأسرتنا
وهذا شرح لطريقة التسجيل فى المنتدى بالفيديو :
https://www.youtube.com/watch?v=aw8GR3QlY6M
وشرح لطريقة التنزيل من المنتدى بالفيديو:
https://www.youtube.com/watch?v=Lf2hNxCN1cw
https://www.youtube.com/watch?v=PRIGVoN7CPY
إذا واجهتك مشاكل فى التسجيل أو تفعيل حسابك
وإذا نسيت بيانات الدخول للمنتدى
يرجى مراسلتنا على البريد الإلكترونى التالى :

DEABS2010@YAHOO.COM


 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخولحملة فيد واستفيدجروب المنتدى
شاطر | .
 

  من قواعد البيت السعيد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
مدير المنتدى
مدير المنتدى


عدد المساهمات : 14261
التقييم : 22948
تاريخ التسجيل : 01/07/2009
العمر : 28
الدولة : مصر
العمل : مدير منتدى هندسة الإنتاج والتصميم الميكانيكى
الجامعة : المنوفية

مُساهمةموضوع: من قواعد البيت السعيد   الثلاثاء 01 ديسمبر 2015, 9:07 pm

 من قواعد البيت السعيد


لنمرح مع أولادنا

الأولاد زينة الحياة الدنيا فالنظر إليهم والجلوس معهم والاستماع إلى كلامهم متعة وأنسٌ، وكم يدخل الأولاد السرور إلى قلوب آبائهم لا سيما في الصغر بحركاتهم وضحكاتهم، ومن أجمل اللحظات لحظات ملاعبتهم والاستئناس بهم، وهذا المرح واللعب مع الأولاد لا يعدّ إضاعة للوقت ولا هدراً له فيما لا يفيد، بل هو ترويح يبعث على النشاط للعمل بعده، وإشباع لحاجات نفسية لكلا الطرفين الآباء والأولاد، وقد أقرّه الإسلام ودعا إليه.
عن حنظلة الأسدي  قال: لقيني أبو بكر وقال: كيف أنت يا حنظلة؟
قلت: نافق حنظلة!!
قال: سبحان الله، ما تقول؟
قلت: نكون عند رسول الله ، يذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأي عين، فإذا خرجنا من عنده عافسنا (لاعبنا)(1) الأزواج والأولاد والضيعات فنسينا كثيرا.

قال أبو بكر: فوالله إنا لنلقى مثل هذا!
قال حنظلة: فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله .
قلت: نافق حنظلة يا رسول الله!
فقال رسول الله  (وما ذاك؟).
قلت: يا رسول الله، نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأي عين، فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات، ونسينا كثيراً.
قال رسول الله  (والذي نفسي بيده، إنكم لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر، لصافحتكم الملائكة على فرشكم، وفي طرقكم، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة)(2).
رأينا كيف أقرّ النبي  أبا بكر وحنظلة رضي الله عنهما على ملاعبة الأزواج والأولاد، وعلى ملاطفتهم وإدخال السرور إليهم، والآن لنرى كيف كان يلاعب النبي  الأولاد ويلاطفهم.
عن عبد الله بن الحارث  قال: كان رسول الله  يصفّ عبد الله وعبيد الله وكثير من بني العباس ثم يقول: (مَن سبق إلي فله كذا وكذا، فيستبقون إليه فيقعون على ظهره وصدره فيقبلهم ويلتزمهم)(1).
وعن أبي هريرة  قال: (كان رسول الله  يدلع لسانه للحسين فيرى الصبي حمرة لسانه فيهش إليه...)(4).
وعن جابر  قال: دخلت على رسول الله وهو يمشي على أربع، وعلى ظهره الحسن والحسين، وهو يقول: (نعم الجمل جملكما، ونعم العدلان أنتما)(5).
وعن جابر  قال: دخلت على النبي  فدعينا إلى طعام، فإذا الحسين يلعب في الطريق مع صبيان، فأسرع رسول الله  أمام القوم، ثم بسط يده فجعل يفرّ ههنا وههنا، فيضاحكه رسول الله  حتى أخذه فجعل إحدى يديه في ذقنه والأخرى بين رأسه وأذنيه ثم اعتنقه وقبله، ثم قال: (حسين مني وأنا منه أحبّ الله من أحبه، الحسن والحسين سبطان من الأسباط)(6).
وللعب والمرح فوائد كثيرة جسمانية وعقلية ونفسية ليس هذا مكان بسطها ؛ لكن أنظرها في الزاد التربوي.
لنمرح مع أولادنا ساعة.

(1)     انظر: لسان العرب 6/144، النهاية في غريب الحديث 3/263.
(2)      أخرجه مسلم
(3)      أخرجه أحمد 1/214.
(4)      أخرجه ابن حبان ذكر إباحة ملاعبة المرء ولده وولد ولده ح 5596-12/408.
(5)      أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ح 2661-3/52. العدلان أي الراكبان
(6)      أخرجه الطبراني والسبط هو ولد الولد.

******************************************

تزين الزوجين لبعضهما


إن الحواس بوابة القلب، والقلب عادة يهوى كل ما تستحسنه حواسه، وللتزيّن والتجمل أثر كبير في التواد والتحاب بين الزوجين، وهو مطلوب من الزوج كما هو مطلوب من الزوجة ؛ قال ابن عباس: إني لأتزين لامرأتي كما تتزين لي، وما أحب أن استنظف كل حقي الذي لي عليها فتستوجب حقها الذي لها عليّ لأن الله تعالى قال: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) [سورة البقرة: 228] (1).
وقد رغّب النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه في العناية بالمظهر عموماً، عن ابن مسعود رضي الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من كبر، فقال رجل، إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسنا، فقال إن الله جميل يحب الجمال)(2).
          ولا تقتصر الزينة والتجمل على الشكل والصورة ؛ وإنما لا بد أيضاً من العناية بالنظافة، وطيب الرائحة، وحسن الهيئة، ونحو ذلك.
وإلى هذا أراد النبي صلى الله عليه وسلم تنبيه أصحابه ، إذ أمرهم أن لا يتعجلوا الدخول إلى بيوتهم عند إيابهم من السفر، حتى تتهيأ نساءهم لاستقابلهم، فعن جابر رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة فلما قدمنا المدينة ذهبنا لندخل فقال: (أمهلوا حتى تدخلوا ليلاً – يعني عشاءً – لكي تمتشط الشَّعِثة، وتستحِدَّ المُغِيبة)(3).
ولا ينبغي التساهل في المفاجأة، فقد يرى أحد الزوجين من صاحبه ما ينفره عنه، وعن زينب زوج عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما، قالت: كان عبد الله إذا جاء من حاجة فانتهى إلى الباب تنحنح ؛ خشية أن يهجم منا على أمر يكرهه(4).
   وإذا عُلم هذا فلا يعجب زوج أو زوجة من فتور الود بينهما، وليتداركا ذلك بشيء من العناية والاهتمام بالمظهر، وليعلم كل واحد منهما أن صاحبه يسره  أن يراه حسن الهيئة طيب الرائحة مثله تماماً.

بقلم  د. إلهام بدر الجابري
دكتوراه في قسم السنة وعلومها

******************************************

المشاركة الوجدانية والمؤازرة في الشدائد


إن مما يحفظ الود، ويديم الصحبة، المشاركة الوجدانية في السراء والضراء، فالإنسان في حياته لا يدوم على حال واحدة، وهو في كلا الحالين – السراء والضراء – بحاجة ماسة لصاحب يشاركه سروره، ويؤانسه في كربه وشدته، وهو آكد في حق الزوجين ؛ ودال على الوفاء وصدق المودة.
من ذلك الصبر عند المرض، وبذل الوسع في التطبيب والمواساة والمؤانسة، فعن عروة بن الزبير أنه كان يقول لعائشة رضي الله عنها: يا أمتاه، لا أعجب من فقهك ؛ أقول: زوجة نبي الله، وابنة أبي بكر، ولا أعجب من علمك بالشعر وأيام الناس ؛ أقول ابنة أبي بكر، وكان أعلم الناس، ولكن أعجب من علمك بالطب كيف هو، ومن أين هو، أو ما هو؟ قال: فضربت على منكبه، والت: أي عرية، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسقم عند آخر عمره – أو في آخر عمره – وكانت تقدم عليه وفود العرب من كل وجه، فتنعت له الأنعات، وكنت أعالجها له، فمن ثَم. وقالت أيضاً: كنت أمرض فينعت لي الشيء، ويمرض المريض فيُنعت له، وأسمع الناس ينعت بعضهم لبعض فاحفظه(1).
وكذا معالجة الزوج زوجته ومداواتها إذا مرضت، ومباشرة ذلك بنفسه، فقد تغيّب ذو النورين عثمان بن عفان عن غزوة بدر لأن زوجته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت مريضة فأقام معها، وقد قال له النبي صلى الله عليه وسلم: (إن لك أجر رجل ممن شهد بدراً وسهمه)(2). وإن طال المرض وحال دون الانتفاع بها فإن الصبر عليها من الوفاء وحسن العشرة والمعروف الذي أمر الله به.
ومنه تقديم العون للآخر فيما يخصه، فعن أم المؤمنين عائشة قالت: (كان صلى الله عليه وسلم يكون في مهنة أهله – تعني خدمة أهله – فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة)(3).
وعنها رضي الله عنها لما قيل لها: ماذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل في بيته؟ قالت: (كان بشراً من البشر، يَفلي ثوبه، ويحلب شاته)، وقالت أيضاً: (يخصف النعل، ويرقع الثوب ويخيط)(4).
وكانت أسماء رضي الله عنها تسوس فرس الزبير، وتعتني به، فكانت تكفيه مؤونة ذلك.

بقلم   د. إلهام بدر الجابري
دكتوراه في قسم السنة وعلومها

(1) أخرجه أحمد 6/67 وانظر: الحلية لأبي نعيم 2/50، سير أعلام النبلاء 2/183.
(2) رواه البخاري ك فضائل الصحابة باب مناقب عثمان رضي اله عنه ح3698- 7/54 مع الفتح.
(3) أخرجه البخاري ك الأذان باب من كان في حاجة أهله فأقيمت الصلاة فخرج ح644.
(4) أخرجه البخاري في الأدب المفرد  باب ما يعمل الرجل في بيته ح540 و 541 ص190.


******************************************

التعاون على البر والتقوى

 
فالزوجان أطول الناس صحبة وعشرة، ومظنة التأثر والتأثير حقيقة مؤكدة، وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم أثبت التأثير للجليس على جليسه دقائق أو ساعات، فتأثير الزوجين على بعضهما آكد وأكبر، ولهذا حينما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أفضل ما يتخذه الإنسان قال: (زوجة مؤمنة تعينه على إيمانه)(1) ولا بد من تعاون الزوجين على البر والتقوى، فهو أحد مقاصد الزواج وثماره، وقد حث عليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله وفعله.
عن أبي هريرة مرفوعاً: (رحم الله رجلاً قام من الليل فصلى، وأيقظ امرأته فصلت فإن أبت نضح في وجهها الماء، ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها فصلّى فإن أبى نضحت في وجهه الماء)(2)
معنى النضح الرش الذي لا يؤذي ولا يؤدي إلى استفزاز.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وأنا راقدة معترضة على فراشه، فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوترت)(3).
وليس الأمر قاصر على قيام الليل، ولكن لما كان قيام الليل عظيم الشأن كان الحث عليه حث على ما هو دونه من باب أولى، والمتصفح لسيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم يرى كثيراً من المواقف التي تحث على تعاون الزوجين في العمل الصالح.
وكم هو جميل أن يُشرك الزوج زوجته في أعمال البر على اختلافها – دعوية أو تعليمية أو تكافلية...، وكم هو جميل أن تبادر المرأة لمساعدة زوجها في أعمال البر بحسب استطاعتها.
ولعل مما يحفز الهمم إلى هذا التعاون على الخير بكافة أشكاله، دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لهما بالرحمة كما سبق في الحديث.

******************************************

رقية الأم لأطفالها

 
 عَنْ أَسْمَاءَ بِنْت عُمَيْسٍ - رضي الله عنها - قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنَّ وَلَدَ جَعْفَرٍ تُسْرِعُ إِلَيْهِم الْعَيْنُ أَفَأَسْتَرْقِي لَهُمْ ؟ فَقَالَ: ( نَعَمْ، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابِقَ الْقَدَرِ لَسَبَقَتْهُ الْعَيْنُ ).
هذا الحديث رواه الترمـذي في: الطب، باب: ما جـاء في الرقية من العين (1858 ح2059) وقال: هذا حديث حسن صحيح .(1)

وللحديث شاهد عن جابر بن عبدالله –رضي الله عنه- رواه مسلم في: الطب، باب: استحباب الرقيـة من العين والنملة والحمة والنظرة (1068 ح2198) بسنده عن جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأسماءَ بنتِ عُمَيْسٍ: (مَالِيْ أَرَى أَجْسَامَ بني أَخِيْ ضَارِعَة ، تُصِيْبُهُم الحاجَةُ ؟ )  قالت: لا، ولكنَّ العينَ تُسْرِعُ إِلَيْهم، قَالَ: (ارقيْهم ) قالت: فَعَرضْتُ عَلَيهِ، فَقَالَ:  (أرقيْهِم ).
 من هي أسماء بنت عميس (السائلة ) ؟
هي أَسْمَاءُ بنتُ عُمَيْس بنِ مَعَد بن الحَارِثِ أم عبدالله، وقيل أَسْماءُ بنت عُمَيْسٍ بن مَالِكٍ ابن النُّعْمان بن كَعْبِ بن مَالِك من بني خثعم، أمها: هند بنت عوف أو خولة بنت عون، وهي أخت ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم لأم، وأخت لُبَابة أم الفضل زوجة العباس، وأخت جماعة من الصحابيات لأب أو أم أو لأب وأم، أسلمت وبايعت ثم هاجرت إلى الحبشة مع زوجها جعفر ابن أبي طالب فولدت له هناك محمدًا أو عبدَالله، وعونًا، ثم هاجرت إلى المدينة، فلما قتل جعفر تزوجها أبو بكر الصديق فولدت له محمد بن أبي بكر الصديق، ثم مات عنها، فتزوجها علي بن أبي طالب، فولدت له يحيى بن علي، روت عن النبي صلى الله عليه وسلم .
وروى عنها ابنها عبدالله بن جعفر وحفيدها القاسم بن محمد وعبدالله بن عباس وهو ابن أختها وروى عنها آخرون، توفيت بعد علي بن أبي طالب – رضي الله عنها -.(2)

غريب الحديث :

أفَأَسْتَرقي : الرُّقْيَة هي العُوْذَه والجمع رُقَى، واسْتَرقَاهُ فَرقَاهُ الرَّاقِي رُقْيَةً ورُقِيًّا، ورجلٌ رَقَّاءٌ: صاحب رُقى، قال الناظم :
    فما تركا من عُوذَةٍ يَعْرفانها               ولا رُقْيَةٍ الإبهــار رقَيَاني (3)
والرُّقية: العُوذَة التي يُرقى بها صاحب الآفة كالحمّى والصرع، وغير ذلك من الآفات (4).
العَيْن : حاسَّة الرؤية، وهي مؤنثة، وجمعها أَعْيُن، وعُيُون، وتصغيرها عُيينة، وتطلق العين على غير (5) ذلك، ومنه المطر الذي يتوالى أيَّامًا.
يقال: عانَهُ يَعِينه عَيْنًا فهو عائن، والمصاب: مَعْيُون، وهي : نظر باستحسان مشوب بحسد، من خبيث الطبع يحصل للمنظور منه ضرر (6) .
وأصابت العين فلانًا: إذا نظر إليه عدوٌ أو حسود فأثَّرت فيه فمرض بسببها (7).
أو هي قوة سُمِّية، مؤذية، غير مرئية، تنبعث من الروح الخبيثة للعائن فتؤثر فيما أعجبه بالفساد .
وقد يكون العائن أعمى فيوصف له شيء، أو يسمعه فيعينه ويضُّره.
وأشبه الأشياء بتلك النفس؛ الأفعى، التي تقابل عدوّها فتتكيف بكيفية شرِّيرة، وينبعث منها قوة غضبية شديدة تؤثر في إسقاط الجنين وطمس البصر ونحوه (8).

من فوائد الحديث :

1/ الشعور الفطري بعطف الأمومة الدّافق يدفع الوالدة الحنون إلى تحرِّي العلاج لأبنائها، ولفت انتباه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى حال أجسام صغارها الناحلة الضعيفة، وتعرض عليه احتمالاً قويًا بإصابتهم بالعين .
2/ في الحديث دليل على أن العين تسرع إلى قوم فوق إسراعها إلى آخرين وتؤثِّر فيهم بالضّرر أو الهلاك لتمام حسنهم الصوري والمعنوي (9) ونحو ذلك .
3/ إباحة الرقى للمعيون، خاصةً إذا لم يُعرف العائن (ليؤخذ غسله)، وتلك الرُقى مما يستدفع بها البلاء إذا أذن الله عز وجل بذلك وقضى بالشفاء، وأسعد الناس بها من صحبة اليقين بالله تعالى، ومن أعطي الدعاء وفتح عليه لم يكد يحرم الإجابة، قال تعالى:( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ) (10) (11).
4/ أجمع أهل العلم على جواز الرقية الشرعية وهي؛ ما يكون بالقرآن وأسماء الله الحسنى والمعوذات والذكر الحسن والأدعية المأثورة والتضرع إلى الله سبحانه بالشفاء من شر السواحر النفاثات وشر الحاسدين، والشيطان ووسوسته ومن شر شرار الناس وشر كل ما خلق، وشر ما جمعه الليل من المكاره والطوارق (12) والمنهيُّ منها ما تضمن شركًا وتعظيمًا لغير الله سبحانه، واعتقاد تأثيرها بالنفع من دونه سبحانه .
عن عوف بن مالك – رضي الله عنه - قال: كنا نرقي في الجاهلية، فقلنا: يا رسول الله كيف ترى في ذلك؟ فقال: (اعرضوا عليَّ رقاكم لا بأس بالرقى ما لم تكن شركًا ) (13) .
5/ المبالغة في تأثير العين وقوَّتها وتعظيم شأنها بقوله صلى الله عليه وسلم : (لو كان شيء سابق القدر لسبقته العين ).
وهذا الأسلوب جرى مجرى التمثيل، بمعنى: لو فرض أن لشيء قوة بحيث يسبق القدر في قوته ونفوذه لسبقته العين، لكنها لن تسبقه لأن تأثيرها بإرادة الله سبحانه، والقدر عبارة عن سابق علم الله جَلّ وعزّ، وتمام كتابته للمقادير ونفوذ مشيئته فيها قبل أن يخلق الخلق بخمسين ألف سنة، ولا راد لأمره ولا معقِّب لحكمه (14) .
6/ فضل التحصّن بالأذكار المشروعة والأدعية المأثورة وأثرها بتوفيق الله في وقاية العبد ورد سهام عين العائن، وكل عائن حاسد وليس العكس، فكانت الاستعاذة منه (15) .
قال تعالى: ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ، مِن شَرِّ مَا خَلَقَ ، وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ، وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ ، وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ )  [سورة الفلق: 1-5] .
وعن عائشة - رضي الله عنها - : «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أخذ مَضْجَعَه نفث في يده وقرأ بالمعوِّذَات ومسح بهما جسده »(16) .
وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، في يومٍ، مائة مرة، كانت له حِرْزًا من الشيطان، يومه ذلك، حتى يمسي ) (17) الحديث مختصرًا. إلى غيرها من العُوذَ والأذكار.
قال ابن القيم - رحمه الله -: ومن التزم هذه الدعوات والعُوَذ عرف مقدار منفعتها وشدة الحاجة إليها، وهي تمنع حصول العين وتدفع أثرها بحسب قوة إيمان قائلها، فإنها سلاح، والسلاح بحامله (18) .
وقال الشوكاني – رحمه الله - : التداوي بالدعاء مع الالتجاء إلى الله أنجع من العلاج بالعقاقير، ونفعه يتحقق بأمرين؛ أحدهما من جهة العليل وهو صدق القصد، والآخر من جهة المداوي وهو توجه قلبه إلى الله وقوته بالتقوى والتوكل على الله سبحانه (19) .
7/ يستحبُّ للأم تعلُّم الأوراد الشرعية والأدعية النافعة، لتلي الرقية بها على أبنائها، في حال الصحة والمرض، والاستغناء بها عن الذّهاب إلى الرُّقاة والقرَّاء ، لكونها أرقّ قلباً لصغيرها و أصدق عاطفة و مودّة  لأبنائها .
وهذا المعنى هو ما فهمناه من عرض أسماء – رضي الله عنها – ما تعرفه من الرُّقى على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكفَّها عن سؤاله أن يرقيهم بالرَّغم من شدة الحاجة إلى ذلك لإصابتهم بالعين وبركة رقية النبي صلى الله عليه وسلم .
8/ قدّر الله سبحانه وتعالى الخير والشرّ وأسباب كل منهما، فالعين والمرض والبلاء من قدر الله سبحانه والرقى والتداوي والدعاء ونحوها من أسباب الشفاء هي بتقدير الله أيضـًًا، وهذا التقدير لا يمنع العمل ولا يُوجب الاتكال، بل يوجب الجد والحرص والاجتهاد واتخاذ الأسباب مع قوة اليقين بالله سبحانه والثقة به وهذا تمام التوكل (20) .

           د. منى بنت أحمد القاسم
                الأستاذ المساعد بجامعة الرياض للبنات

(1) وقال ابن عبد البر: حديث أسماء بنت عميس الخثعمية محفوظٌ من وجوهٍ ثابتة متَّصلة صحاحٍ ، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح.
(2) الاستيعاب (4/1784)، صفوة الصفوة (2/63)، أسد الغابة (6/14)، الإصابة (7/489).
(3) معجم مقاييس للغة (ص396)، لسان العرب (14/332)، مختار الصحاح (ص107)، مشارق الأنوار(1/373) .
(4) النهاية في غريب الحديث (2/254) .
(5) معجم مقاييس اللغة (ص699)، مختار الصحاح (ص195)، مشارق الأنوار (2/132) .
(6) تحفة الأحوذي (6/184) .
(7) النهاية في غريب الحديث (3/332) .
(8) نقلته باختصار شديد من: زاد المعاد (4/165- 66- 167) .
(9) ينظر : التمهيد (2/267- 270)، تحفة الأحوذي (6/184) .
(10) سورة غافر، الآية: 60 .
(11) ينظر: التمهيد (2/267- 270)، حاشية ابن القيم (10/277) .
(12) إكمال المعلم (7/101)، وينظر: عمدة القاري (21/265)، نيل الأوطار (9/91)، وذكر الخطابي – رحمه الله – معنى الرُّقية الصالحة والفرق بينها وبين ما سواها. أعلام الحديث (3/2131).
(13) رواه أبو داود في الطب، باب: في الرقى (1508 ح3886)، قال: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا بن وهب أخبرني معاوية [بن صالح الحضرمي] عن عبدالرحمن بن جبير عن أبيه عن عوف بن مالك. ورجاله ثقات.
(14) ينظر: التمهيد (2/270)، الديباج (5/214)، فيض القدير (4/397)، شرح الزرقاني (4/411)، تحفة الأحوذي (6/184) .
(15) ينظر : فتح الباري (10/246) .
(16) رواه البخاري في: الدعوات، باب: التعوذ والقراءة عند المنام (532 ح6319) .
(17) رواه مسلم في: الذكر والدعاء، باب: فضل التهليل والتسبيح والدعاء (1146 ح2691) .
(18) ينظر : زاد المعاد (4/170) .
(19) نيل الأوطار (9/93) .
(20) ينظر : مجموع الفتاوى (8/176- 196)، زاد المعاد (4/14)، معارج القبول (2/297)

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

من قواعد البيت السعيد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 1

خدمات الموضوع
 KonuEtiketleri كلمات دليليه
من قواعد البيت السعيد , من قواعد البيت السعيد , من قواعد البيت السعيد , من قواعد البيت السعيد , من قواعد البيت السعيد , من قواعد البيت السعيد
 KonuLinki رابط الموضوع
 Konu BBCode BBCode
 KonuHTML Kodu HTMLcode
إذا وجدت وصلات لاتعملفي الموضوع او أن الموضوع [ من قواعد البيت السعيد ] مخالف ,, من فضلك راسل الإدارة من هنا
صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى هندسة الإنتاج والتصميم الميكانيكى :: المنتديات العامة والإسلامية :: المنتدى الإسلامى :: منتدى الموضوعات الدينية-