من ملف الحج
منتدى هندسة الإنتاج والتصميم الميكانيكى
بسم الله الرحمن الرحيم

أهلا وسهلاً بك زائرنا الكريم
نتمنى أن تقضوا معنا أفضل الأوقات
وتسعدونا بالأراء والمساهمات
إذا كنت أحد أعضائنا يرجى تسجيل الدخول
أو وإذا كانت هذة زيارتك الأولى للمنتدى فنتشرف بإنضمامك لأسرتنا
وهذا شرح لطريقة التسجيل فى المنتدى بالفيديو :
https://www.youtube.com/watch?v=aw8GR3QlY6M
وشرح لطريقة التنزيل من المنتدى بالفيديو:
https://www.youtube.com/watch?v=Lf2hNxCN1cw
https://www.youtube.com/watch?v=PRIGVoN7CPY
إذا واجهتك مشاكل فى التسجيل أو تفعيل حسابك
وإذا نسيت بيانات الدخول للمنتدى
يرجى مراسلتنا على البريد الإلكترونى التالى :

DEABS2010@YAHOO.COM


 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخولحملة فيد واستفيدجروب المنتدى
آخر المواضيع
الموضوع
تاريخ ارسال المشاركة
بواسطة
4 اسطوانات لتعليم عمليات الخراطة
solidplant 3d for solidworks
محاضرات عن نظريه الات
كورس تعليم برنامج Autodesk Inventor بالعربى
40 محاضرة فيديو عن Strength of Materials
مجموعة محاضرات عن العناصر المحددة باللغة العربية - (FEM) Arabic Lectures
37 محاضرة فيديو عن Engineering Mechanics
كتاب Theory of Machines and Mechanism - Joseph Edward
ارجو المساعدة , مشكلة في تنصيب برنامج Ansys
السلام عليكم ورحمته الله وبركاته
اليوم في 9:50 am
السبت 03 ديسمبر 2016, 7:45 pm
الجمعة 02 ديسمبر 2016, 9:07 pm
الجمعة 02 ديسمبر 2016, 6:57 pm
الجمعة 02 ديسمبر 2016, 12:48 am
الجمعة 02 ديسمبر 2016, 12:46 am
الجمعة 02 ديسمبر 2016, 12:30 am
الجمعة 02 ديسمبر 2016, 12:20 am
السبت 26 نوفمبر 2016, 3:57 am
الجمعة 25 نوفمبر 2016, 3:47 am
محمد العوض العباس
elbrolosy
saded
salr78
مصطفى العلواني
مصطفى العلواني
مصطفى العلواني
مصطفى العلواني
wadhahaldoori
احمد اللحجي
شاطر | .
 

 من ملف الحج

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
مدير المنتدى
مدير المنتدى


عدد المساهمات : 14261
التقييم : 22948
تاريخ التسجيل : 01/07/2009
العمر : 28
الدولة : مصر
العمل : مدير منتدى هندسة الإنتاج والتصميم الميكانيكى
الجامعة : المنوفية

مُساهمةموضوع: من ملف الحج   الجمعة 25 سبتمبر 2015, 11:11 pm

من ملف الحج
فضيلة المشرف العام / أ.د. فالح بن محمد بن فالح الصغيّر



الحج لغة: هو القصد والزيارة.
اصطلاحًا: هو قصد بيت الله الحرام لأداء بعض الأعمال المحددة في زمن محدد ومكان محدد.
وهو فرض على كل مسلم مستطيع في العمر مرة واحدة لقوله تعالى: ( وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً )(1) .

وهو ركن من أركان الإسلام لقوله عليه الصلاة والسلام: "الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً"(2) ومن ينكر هذا الركن فهو كافر.

توحيد الله في الحج:

يتجلى توحيد الله سبحانه وتعالى في كل شعائر الإسلام وفرائضه وآدابه، إلا أنه يبدو أكثر جلاء ووضوحًا في الحج، حيث لا يخلو نسك أو ركن منه إلا وفيه علامة أو إشارة إلى توحيد الخالق عز وجل قولاً أو عملاً، سواء كان هذا التوحيد في الألوهية أو الربوبية أو في الأسماء والصفات، وذلك لأهميته العظيمة في حياة الإنسان، وهي الحقيقة التي أرسل الله الرسل والأنبياء لترسيخها في نفوس الناس والعمل بمقتضياتها، وإزالة كل ما هو لغير الله من هذه النفوس من عبادة للأحجار أو الأشجار أو الكواكب أو البشر، لأن حياة الإنسان بكل مجالاتها وسبلها مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بمدى صلاحية عقيدة الإنسان وتصوره نحو ربه جل وعلا، فكل أعمال الإنسان متوقفة على هذه العقيدة وذلك التصور، فإن كانت مبنية على التوحيد كانت مقبولة عند الله ويثاب عليها خير الجزاء، أما إذا ألبست بالشرك، فإن ذلك يذهب بالعمل ويجعله هباء منثورًا وإن صبغت هذه الأعمال بالخير والصلاح، ثم يكون مقر صاحبها ومثواه الخلود في النار والعذاب؛ لأن الغفران في هذه الحالة غير وارد بوصف أن العمل لم يكن خالصًا لله وحده، لذلك قال الله تعالى في كتابه العزيز: ( انَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً ) (3).
ولعظم أمر العقيدة وتوحيد الله تعالى وأهميتها في حياة الإنسان استغرقت دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم لترسيخها وإقامة دعائمها بالشكل الصحيح في نفوس الصحابة ثلاثة عشر عامًا وكان نزول القرآن لا يتجاوز هذا الموضوع إلى شيء آخر، وهي محور الآيات المكية، وهذه الفترة أطول من فترة نزول أحكام الدولة والجهاد والمعاملات، حيث استغرقت عشرة أعوام، كل ذلك من أجل توطيد عقيدة التوحيد في النفوس، وقد قال الرسول الأمين عليه الصلاة والسلام في ذلك: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإن فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله تعالى"(4).
ويمكن أن نجمل وجود حقيقة التوحيد في الحج من خلال الوقفات التالية:
الوقفة الأولى: النداء الإلهي إلى الناس للقيام بأداء فريضة الحج، وهو مَعْلَم بارز من معالم توحيده جل وعلا، وفق الصورة التي رسمها للمسلمين رسولهم صلى الله عليه وسلم من حيث القول والعمل حيث قال: "خذوا عني مناسككم"، وقد جاء هذا النداء مخالفًا لما كان عليه المشركون في أدائهم للحج حيث كانت أعمالهم كلها خالية عن معاني التوحيد، وإنما كانت شركيات وقربات لغير الله، من مكاء وتصدية ونحر، وكذا الطواف حفاة عراة، وذكر لآلهتهم المصنوعة من الحجارة والأشجار، وكان هذا النداء الرباني ربطًا للواقع الإسلامي الحديث بالحدث الإسلامي العظيم في عهد نبينا إبراهيم عليه السلام فقال جل شأنه:( وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ{27} لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ{28} ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ{29} ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ) (5)

الوقفة الثانية: ظهور التوحيد في الاستجابة لنداء الله للحج: ويظهر واضحًا من تهيئ الناس من أصقاع بمختلف أعراقهم وألوانهم ومستوياتهم للتوجه إلى أماكن محددة واستجابة لنداء واحد من رب واحد، لأداء فريضة ثابتة عند جميع المسلمين، رغم تباينهم واختلافهم في أمور كثيرة في الفروع، راجين القبول والرضى من الواحد الأحد.

الوقفة الثالثة: ظهور توحيد الله في أفعال الحج: ويتجلى ذلك في النقاط التالية:

1 – في لبس الإحرام: الذي يشترك فيه الجميع وهو عبارة عن رداءين أبيضين لُطْيفين تعطي للحجاج صورة في وحدة المشاعر والتصور متجردين عن الدنيا وزخرفها، لاسيما وأن لبس الإحرام يكون مع التلبية لأمر الله بالحج.
2- في الوقوف بعرفة: وهو أهم نسك في الحج، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "الحج عرفة"، وفي عرفة تتجلى عظمة الخالق ويتجلى فيها توحيده، فالناس جميعهم في صعيد واحد، وبلبس واحد، تاركين وراءهم الدنيا وزينتها منأموال وأولاد وديار، رافعين أكف الضراعة إلى الواحد القهار، الغني والفقير، والرئيس والمرؤوس، والأبيض والأسود، رجالاً ونساء، من أجل أن يتقبل الله توبتهم ويرجعوا إلى ديارهم كيوم ولدتهم أمهاتهم.
3- في الرمي: وفيه بيان لتوحيد الله تعالى وإعلان لعداوة الشيطان، وتذكير بقصة إبراهيم عليه السلام مع الشيطان ورميه بالجمرات.
4- في النحر: وهو النسك الذي يوحد فيه المسلمون ربهم وينبذون كل أسباب الشرك والعبادة لغير الله، حيث أن المشركين كانوا ينحرون لأصنامهم وأوثانهم، أما في هذا المقام فهو قربة يتقرب بها العبد إلى ربه جل وعلا إقرارًا بألوهيته وربوبيته. يقول الله تعالى: ( فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ{2} إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ) (6) .
5- في الطواف: ويكون بالإحرام يطوف الحجاج سبعة أشواط خاشعين ذاكرين، وداعين ومستغفرين، لله وحده دون سواه، والقلوب واجفة إلى ربها الواحد القهار، فلا هبل ولا اللات والمنات، بل الله الواحد القهار، ثم إننا نستشعر في الطواف بوحدانية الخالق من خلال حركة الطواف نفسها التي تكون عكس عقارب الساعة، والتي هي موافقة لجميع حركات مخلوقات الله الدائرية من الأفلاك في السموات، والذرات في المواد والخلايا في الكائنات وغيرها، وهذه لفتة في خلق الله سبحانه وتعالى أن جعل حركة الكون وأداء العبادات منسجمة مع بعضها البعض ومتناسقة، وهذا دليل واضح على وحدانيته جل وعلا.
6- السعي بين الصفا والمروة: وهو تنفيذ لأمر الله تعالى، واقتداء بالسيدة هاجر رضي الله عنها، وذكر وطاعة ودعاء، وتذكير لذلك الحدث الكبير الذي كان مدخلاً لإقامة بيت الله على يدي نبينا إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما الصلاة والسلام.

الوقفة الرابعة: توحيد الله بالأقوال في الحج: ويمكن إيجازها في النقاط التالية:

1- التلبية: وهي: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لاشريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لاشريك لك" ففي هذا الذكر إقرار لتوحيد الله سبحانه وتعالى وتنزيهه من كل ما لا يليق به جل شأنه، وأنه بيده ملكوت السموات والأرض.
2- قول: بسم الله والله أكبر عند القيام بالطواف أو السعي أو الرمي إشارة أن لا إله سواه يعبد، ولا يذكر اسم أحد غيره في الأمور كلها، صغيرها وكبيرها.
3- دعاء يوم عرفة فيه كل معاني التوحيد لله سبحانه وتعالى: حيث قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: "خير الدعاء دعاء يوم عرفة وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير".
4- ذكر الله تعالى وتوحيده أثناء الانتقال من بين المشاعر: لقول الله عز وجل: ( فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّآلِّينَ ) (7).

الوقفة الخامسة: وحدة مصدر التلقي لأداء مناسك الحج دليل فيه توحيد للخالق جلا وعلا، لقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: "خذوا عني مناسككم" على خلاف ما كان عليه أهل الشرك في الجاهلية وما كان يرتكب عندهم من الشرك والتقرب لغير الله، وبعض الأعمال التي كانت منافية للأخلاق والآداب.


الوقفة السادسة: خطبة النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وما تجلى فيها من ذم أمور الجاهلية وأفعالها وما كان منتشرًا في جزيرة العرب من الشرك الدماء والربا وغيرها.
وهذا التوحيد العظيم المستقى من الحج يثمر ثمارًا يانعة منها:

1- مغفرة الذنوب والخطايا وأنه ليس له جزاء إلا الجنة: لقوله صلى الله عليه وسلم: "من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه".
وقوله صلى الله عليه وسلم: "الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة"(8) ، وهذا كله في الحج المبرور المنطلق من هذا التوحيد.
2- فيه إحياء للأخلاق الكريمة والروح الإسلامية السمحة، ويظهر ذلك من خلال أكبر تجمع عالمي في مكان واحد، يصل عدد الحجاج أحيانًا أكثر من مليوني حاج دون أن تنشب بينهم نزاعات أو تحدث مشكلات، ولو أن أية أمة أخرى اجتمعت في مثل هذا الموقف وبهذا العدد الهائل لما خلا أمرهم من القتل والضرب والسباب وغيرها، كل ذلك التزامًا منهم بقول الحق تبارك وتعالى: ( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ ) (9) .
وقوله صلى الله عليه وسلم: "من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه".
3- في الحج تذكير باليوم الآخر، ووقفة الحشر، عندما يظهر الحجاج بملبس واحد في صعيد واحد، بمستوياتهم وأشكالهم وأعراقهم ومناصبهم، يقفون بين يدي العزيز الجبار، فإن ذلك يذكر بيوم الحشر الذي يكون فيها العباد حاسري الرؤوس والشمس قريبة منهم، وينتظرون الجزاء إما الجنة وإما النار.
4- الحج مؤتمر إسلامي عالمي في كل عام مرة واحدة، يتعارف فيه المسلمون على بعضهم، ويتداولون بينهم أمورهم ويعرضون مشكلاتهم وأحوالهم، والجامع لهم هذا التوحيد العظيم في صور الحج.
5- الحج عبادة عملية أكثر مما هي معنوية، حيث يترك الأهل والديار، وينفق الأموال الطائلة للوصول إلى بيت الله الحرام، ومن ثم الانتقال بين المشاعر من عرفة إلى مزدلفة إلى منى، والطواف والسعي، والحلق والنحر، والمبيت بمنى، كلها جهود بدنية أكثر من كونها معنوية. قائدها ومسيرها عمق الاستجابة ونقاوة التوحيد.

وبعد: فهل نعي هذا الدرس العظيم في هذه الشعيرة العظيمة لنجدد التوحيد، ونعمق العلاقة بالواحد الأحد في كل أعمالنا وأقوالنا، ونجعل مصدرها ومنطلقها توحيد الله تعالى، هذا هو الحج فوحَّدوا الموحِّد.

(1)  سورة آل عمران، الآية 97.
(2) رواه مسلم.
(3) سورة النساء، الآية 48.
(4) رواه البخاري.
(5) سورة الحج، الآيات 27 - 30.
(6) سورة الكوثر، الآيتان 2 - 3.
(7) سورة البقرة، الآية 198.
(8) رواه مسلم.
(9)  سورة البقرة، الآية 197.


الــــــــــــــــوداع


وبعد هذا الرمي يبقى الحاج مخيراً بين التعجل والتأخير فمن أراد التعجل فعليه أن يخرج من منى قبل غروب الشمس ذلك اليوم فإن أدركه الغروب وهو لا يزال في منى ولم يتحرك من مكانه ناوياً الخروج فيلزمه المبيت ليلة الثالث عشر, ورمي الجمار بالكيفية المذكورة بعد الزوال من اليوم الثالث عشر ثم إن خرج من منى قبل غروب شمس ليلة الثالث عشر لم يبق عليه من أعمال الحج إلا طواف الوداع وأما من أراد التأخر وهو أفضل فيبيت بمنى ليلة الثالث عشر ثم يرمي الجمار في اليوم الثالث عشر كرميه في اليوم الثاني عشر يقول سبحانه وتعالى: {واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن أتقى) (1).
ومما ينبغي أن يعلم آخر أعمال الحج هو طواف الوداع وهو واجب من واجبات الحج لا يجوز تركه إلا للحائض والنفساء التي يريد أهلها أن يسافروا فيسقط عنها, يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده البيت) وفي رواية: (أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض) متفق عليه من حديث ابن عباس(2).

ومن ترك هذا الطواف فعليه دم لأنه ترك واجباً من واجبات الحج, وهذا الطواف يلزم كل حاج إلا أهل مكة القاطنين فيها فإنه لا يلزمهم ذلك, ومن طاف للوداع ثم بقي مدة في مكة يشتغل بتجارة ونحوها أو طال زمن الجلوس فيها فعليه إعادة الطواف لأنه حينئذ لم يكن آخر عهده بالبيت, وصفة الطواف كصفة أي طواف إلا أنه لا يرمل في الأشواط الثلاثة الأولى بل يمشي المشي المعتاد وعليه أن يكثر من الدعاء والذكر وإن قرأ شيئاً من كتاب الله تعالى فحسن, ثم يصلي ركعتي الطواف بعد تمام سبعة أشواط.
وهنا يختم الحاج حجه وعليه حينئذ وهو في ختام حجه أن يجتهد في عمل الأسباب المعنية على قبول الحج, ومن ذلك:

1- الاستغفار والتوبة والإكثار منها في ختام الحج فما ختمت عبادة باستغفار إلا كانت حرية بالقبول ولذلك شرع لنا الاستغفار بعد الصلاة, وفي ختام المجلس وفي الحج قال الله تعالى: {فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آبائكم أو أشد ذكرا}.
2- الإلحاح على الله بالدعاء بالقبول, والعفو عما وقع من الزلل والخطأ والذنب, والله جل وعلا قد ندب للدعاء ووعد بالاستجابة: {وقال ربكم ادعوني استجب لكم} وما ختم عمل برجاء الله سبحانه ودعائه إلا كان حرياً بالاستجابة كما وعد جل وعلا.
3- محاسبة النفس وتقويمها عما عملت في الحج والإقلاع عن الأخطاء ومواصلة العمل الصواب وهذا دليل على استفادة الحاج من حجه.
4- العزم والتصميم على أن يواصل الحاج أعماله بعد الحج التي عاهد الله عليها في حجه, وبذلك يكون حجه مبروراً وسعيه مشكوراً وذنبه مغفوراً.

وهناك بعض الأخطاء التي يقع فيها الحجاج ذلك اليوم الذي يريدون السفر فيه ومنها:

1- أن بعض الحجاج يطوف للوداع قبل رمي الجمار وهنا ارتكبوا خطأين: الأول تقديم الرمي عن وقته, والثاني: عمل الطواف في غير وقته والصواب أن يرموا بعد الزوال ثم يطوفوا بالبيت بعد الرمي.
2- ومن الأخطاء أن بعضاً منهم يوكل من يرمي عنه في اليوم الحادي عشر ثم يذهب فيطوف للوداع فيسافر وهذا خطأ خالف فيه هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم فقد حج صلوات الله عليه وسلامه عليه حجة الوداع وقال: (خذوا عني مناسككم) وهو لم يطف للوداع إلا بعد رمي الجمار في الأيام الثلاث.
3- ومنهم من إذا انتهى من الطواف خرج القهقرى من المسجد مستقبلين الكعبة بوجوههم زاعمين بذلك تعظيم الكعبة وهذه بدعة في الدين ولا أصل لها, وينبغي أن يكون الخروج من المسجد بالطريقة المعتادة من غير تكلف.
4- ومنها أن البعض إذا أراد الخروج ووصل إلى باب المسجد التفت على الكعبة مودعاً لها كأنه يودع صاحباً له وقد يقف ويدعو وهذا لم يرد في الشرع ولا أصل له.
5- ومن الأخطاء تصور بعض الحجاج الساكنين قريباً من مكة كمن يسكن في جدة أو الطائف أنه لا وداع عليهم أو أن لهم أن يعودوا بعد أيام عند ذهاب الزحام فيطوفوا للوداع وهذا خطأ والصواب أنه لا يجوز لهم الخروج إلا بعد الوداع ولو خرجوا فعليهم دم لتركهم هذا الواجب.
6- وهناك بعض الحجاج يجلسون بمكة بعد أيام منى فيكثرون من العمرة وهذا لم يفعله الرسول صلى الله عليه

وسلم وصحابته الكرام والاقتداء بهم أولى وأفضل.

7- ومما ينتشر بين بعض الحجاج التردد إلى الغارات ونحوها كغار حراء وغار ثور والتبرك عندها والدعاء بأدعية معينة مستقبلين هذه الأماكن وهذا خطأ كبير وبدعة في الدين وليست من أعمال الحج والعمرة فلم يفعلها الرسول صلى الله عليه وسلم ولا صحابته الكرام رضوان الله عليهم.
8- ومثله اعتقاد أفضلية أماكن معينة وقصدها للصلاة فيها والتمسح بجدرانها ونحو ذلك كمسجد عائشة –رضي الله عنها- ومسجد الجعرانة وغيرها, وهذه لم يرد في فضلها شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم وما ورد هو في فضل المساجد الثلاثة المسجد الحرام ومسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسجد الأقصى فحسب.



 الوقفة الأخيرة : زيارة المسجد النبوي وأحكامه


في هذه الوقفة نعرض لزيارة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وآدابه المتعلقة بذلك والأخطاء الواقعة من بعض الحجاج والزائرين.

إن زيارة مسجد النبي صلى الله عليه وسلم قبل الحج أو بعده سنة وليست من أحكام الحج فالحج يتم بأركانه وشروطه وواجباته ولو لم يزر الحاج المدينة المنورة فالزيارة ليس لها ارتباط بالحج لكن بعض الناس يفعلون ذلك لاستغلال فرصة مجيئهم إلى بيت الله الحرام فيجعلون سفرتهم واحدة وقد وردت أحاديث كثيرة تبين فضله ومن ذلك ما رواه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام)رواه مسلم وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام) (1), وغيرها من النصوص الدالة على فضل الصلاة فيه والجلوس فيه والدعاء, ومن آداب الزيارة أنه إذا وصل الزائر إلى المسجد قدم رجله اليمنى عند دخوله ويدعو بما ورد وهذا الدعاء ليس خاصاً في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هو عام في كل مسجد وليس لدخول مسجده صلوات الله وسلامه عليه ذكر مخصوص.
ومن الأدعية الواردة في ذلك قوله: (بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله, أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم اللهم أفتح لي أبوب رحمتك) (2), ثم يصلي ركعتين تحية المسجد إن لم يكن وقت أداء فريضة وإن صلاها في الروضة الشريفة فهو أفضل لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة) (3), ثم بعد الصلاة يزور قبر النبي صلى الله عليه وقبري صاحبيه الكريمين أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما.

وصفة السلام أن يقف تجاه قبر النبي صلى الله عليه وسلم بأدب ووقار وخفض صوت ثم يسلم عليه, عليه الصلاة والسلام قائلاً: (السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته) فإذا سلم المسلم رد عليه صلوات الله وسلامه عليه السلام, فقد روى أبو داوود بإسناد حسّنه بعض أهل العلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من أحد يسلم عليّ إلا رد الله على روحي حتى أرد عليه السلام) (4).
وإن قال المسلم غير ذلك بأن قال: السلام عليك يا نبي الله, السلام عليك يا خير خلق الله السلام عليك يا سيد المرسلين وإمام المتقين, أشهد أنك بلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة وجاهدت في الله حق جهاده كل ذلك لا بأس به كما قال أهل العلم, ثم يسلم على أبي بكر الصديق رضي الله عنه, ثم على عمر بن الخطاب رضي الله عنها ويدعوا لهما ويترضى عنهما, وهذه الزيارة مشروعة في حق الرجال خاصة, أم النساء فلا تشرع في حقهن لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لعن زوارات القبور من النساء والمتخذين عليها المساجد والسرج(5).
ومن آداب الزيارة لمسجد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يصلي الزائر في مسجده صلى الله عليه وسلم ويحافظ عليها ويكثر من النوافل اغتناماً لفضيلة المكان وإن تيسر أن يكون ذلك في الروضة الشريفة فهو أفضل لما سبق.
وليعلم أن قصد المدينة المنورة لزيارة المسجد لفضله ومكانته أما قصد غير ذلك فلا يشرع لما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح أنه قال: (لا تشد الرحال إلا لثلاثة مساجد مسجد الحرام ومسجد الأقصى ومسجدي هذا) (6)

وهناك بعض الأخطاء التي يقع فيها بعض الزائرين ومنها:

1- الطواف حول قبره صلوات الله وسلامه عليه أو التمسح بجدران الحجرة وشبابيكها أو رفع الصوت فهذا خطأ كبير فالطواف لا يجوز إلا حول الكعبة المشرفة, يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (بل يحرم طوافه بغير البيت العتيق اتفاقاً ولا يتمسح بالحجرة ولا يقبلها اتفاقاً وكره رفع الصوت عند الحجرة) لقوله تعالى: {لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض} (7), وحرمته ميتاً كحرمته حياً. أ.هـ.
2- ومن الأخطاء أيضاً الاستغاثة برسول الله صلى الله عليه وسلم أو بغيره أو طلب الشفاعة منه فلا يجوز لأحد أن يطلب الشفاعة منه صلى الله عليه وسلم بعد موته في الدنيا لأنها ملك الله سبحانه وتعالى كما قال سبحانه: {قل لله الشفاعة جميعاً}(8), ولكن يطلب من الله جل وعلا أن يشفع فيه نبيه صلى الله عليه وسلم أو ملائكته المقريين وعباده المؤمنين.
3- ومنها ما يفعله بعض الزائرين من الدعاء مستقبلين القبر غير مستقبلي القبلة وقد يكونوا مستدبريها فهذا مخالف لما عليه سلف الأمة الصالح من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتباعهم بإحسان بل هو من البدع المحدثة والمشروع في الدعاء استقبال القبلة.
4- ومن الأخطاء ما يفعله بعض الزائرين من قصد أماكن معينة يزعمون فضلها والدعاء بأدعية مبتدعة لم يأذن بها الله وليس لها أصل في الشرع والواجب اتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم والسير على منهاجه.
5- ومنها دعاء الأموات عند زيارة مقابر البقيع ومقابر شهداء أحد ورمي النقود عندها تقرباً إليها أو بها أو تبركاً بأهلها فهذا خطأ كبير قد يكون من الشرك الأكبر مع الله سبحانه وتعالى والواجب دعاء الله سبحانه وتعالى وحده لا شريك له وإخلاص العبادة له.

(1) أخرجه مسلم (2: 1013 رقم 1395) الحج باب فضل الصلاة بمسجدي مكة والمدينة.
(2) أخرجه أبو داود ( 1: 180 رقم 465 و 466 )في الصلاة.
(3) أخرجه البخاري مع الفتح( 3: 70 رقم 1195 )في فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة باب فضل ما بين القبر والمنبر.
(4)أخرجه أبو داود ( 1: 622 رقم 2041) المناسك باب زيارة القبور والإمام أحمد في المسند( 2: 537).
(5) أخرجه أبو داود ( 2/238 رقم 3236 ) الجنائز باب في زيارة القبور, وأخرجه الترمذي ( 1: 201 رقم 320 ) الصلاة باب ما جاء في كراهية أن يتخذ على القبر مسجد.
(6) أخرجه البخاري مع الفتح ( 3: 70 رقم 1197 ) كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة, وأخرجه مسلم ( 2: 975 رقم 827 )في الحج باب سفر المرأة مع محرم إلى الحج وغيره.
(7) الحجرات:2.
(8) الزمر:44.


  ماذا بعد الحج


الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وبفضله تقبل الطاعات, أحمده سبحانه وأشكره وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً, أما بعد فقد مضى وانقضى الحج...ومضت أشهر الحج بخيراتها وبركاتها.
لقد مضت تلك الأيام وأوقع المسلمون فيها الحج, منهم المفترض ومنهم المتنفل ورجع المقبولون منهم مغفورة له خطاياهم كيوم ولدتهم أمهاتهم فهنيئاً للفائزين ويا سعادة المقبولين {إنما يتقبل الله من المتقين}(1)
وليعلم المسلم أن لقبول الطاعة علامات وأمارات, فمن علامة قبول الطاعة الطاعة بعدها ومن علامة ردها السيئة بعدها.
فإذا رجع الحاج ورأى من نفسه إقبالاً على طاعة الله تعالى ورغبة في الخير وزيادة في الاستقامة وبعداً عن المعاصي, فليعلم أن ذلك علامة قبوله عند الله بإذنه تعالى.
وإذا رأى من نفسه إدباراً عن طاعة الله وإحجاماً عن الخير ورجوعاً للمعاصي واقترافاً للذنوب فليعلم أن ذلك مما يتطلب منه المراجعة الصادقة.
فيا من حججت بيت الله الحرام وقد مررت بتلك الأيام الفاضلة وعشت في تلك الأماكن الشريفة فليكن عملك هذا انطلاقة منك في درب الهدى وسبيل الحق.
يا من لبيتم نداء الله في الحج وناديتم لبيك اللهم لبيك فلتكن تلبيتكم لله بجميع الأمور دائمة وطاعتكم له مستمرة فرب أشهر الحج هو رب سائر الشهور ونحن مأمورون بالاستعانة والعبودية حتى الموت {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} (2).
مواسم الخير أخي المسلم ليست تغييراً مؤقتاً في حياة الإنسان ولكنها تحول كامل من حياة اللهو والغفلة والتقصير والتفريط إلى حياة الانقياد والعبودية الكاملة لله تعالى.
وليست مواسم الخير كما يفهمها بعض الناس محطات يتخفف فيها الإنسان من آثامه ويتخلص فيها من ذنوبه ليعود فيحمل غيرها فهذا فهم قاصر والذين يفهمون ذلك مخطئون في إدراك حقيقة تلك المواسم, بل إن هذه المواسم محطات لتنبيه الغافلين وعظة المقصرين لينيبوا إلى الله مقلعين عن ذنوبهم نادمين على فعلها عازمين على تركها{وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى}(3).
وكثيراً ما يعيش بعض الناس ضحايا لخداع أنفسهم وأحابيل شياطينهم حتى يأتيهم الموت وهم على ذلك.
فيا من حججت إلى بيت الله الحرام لا تكن ممن يشيد قصوراً ثم يأتي عليها من قواعدها {كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً}(4).
وإن من الأمور الخطيرة التي يجب أن يتنبه لها كل مسلم أن بعض الناس يحج بيت الله الحرام ويترك ما هو أعظم منه فمن الناس من لا يصلي الصلوات المفروضة وهذا لا شك لا حج له لأنه تارك للصلاة وقد ورد الوعيد الشديد فيمن ترك الصلاة قال تعالى: {ما سلككم في سقر* قالوا لم نك من المصلين}(5) وقال سبحانه: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين} (6), وقال جل وعلا: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم}(7).
ويقول صلى الله عليه وسلم: (إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) أخرجه مسلم من حديث جابر رضي الله عنه(8), وأخرج الترمذي من حديث بريدة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) (9), وروى الترمذي في كتاب الإيمان بإسناد صحيح عن شقيق بن عبد الله التابعي الجليل رحمه الله قال: كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئاً منالأعمال تركه كفر غير الصلاة(10).
وبعض الناس يحج بيت الله الحرام وهو لا يزكي والزكاة قرينة الصلاة في كتاب الله عز وجل { وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} (11)
ويقول صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله ...) أخرجه البخاري ومسلم من حديث ابن عمر(12)وقد قاتل أبو بكر رضي الله عنه مانعي الزكاة وقال قولته المشهورة والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة والله لو منعوني عقالاً أو عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليها (13).
وبعض الناس يحج ولا يصوم رمضان والصوم آكد من الحج وفرضه سابق لفرض الحج هؤلاء الذين يقومون بالحج ويهملون الأركان الأخرى كمن يعالج عضواً لجسد مقطوع الرأس.
والحق الواجب على المسلم أن يحرص على حفظ دينه وكماله وسلامته من الزوال والإخلال فيقوم بأداء الواجبات وترك المحظورات ويستقيم علىدين الله حتى يأتيه يقينه, قال تعالى: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون}(14)ومما يؤكد عليه بعد الحج مراجعة المسلم نفسه ومحاسبتها على كل ما مضى من أعمال ثم يضع لنفسه برنامجاً يستطيع تأديته مستعيناً بالله حتى يكمل البناء الذي عمله في الحج.
كل هذا ليحافظ العبد على أهمالأعمال بعد أن أدّى فريضة الحج ووفقه الله تعالى لذلك.
أسأل الله تعالى أن يتقبل من الجميع حجهم ويجعله حجاً مبروراً وسعيهم مشكوراً, وذنبهم مغفوراً, كما أسأله تعالى الإخلاص في الأقوال والأعمال والسير على منهاج سيد الأنام عليه أفضل الصلاة والسلام, وأن يجعل هذا العمل من المدخرات في الحياة وبعد الممات إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

(1) المائدة: 27.
(2) الحجر: 99.
(3) طه:82.
(4) النحل:92.
(5) المدثر:42-43.
(6) التوبة:11.
(7) التوبة:5.
(8)  أخرجه مسلم في صحيحه ( 1: 88 رقم 82 )في الإيمان باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة, وأخرجه أبو داود في سننه( 2: 631 ورقم 4678 )كتاب الإيمان باب في رد الإرجاء.
(9) أخرجه الترمذي مع التحفة ( 7: 380 رقم 2756 )في الإيمان باب ما جاء من ترك الصلاة.
(10)  أخرجه الترمذي مع التحفة ( 7: 309 رقم 2757) الإيمان باب ما جاء من ترك الصلاة.
(11) البقرة:43.
(12) أخرجه البخاري مع الفتح ( 1: 75 رقم 25 ) الإيمان, باب (فإن تابوا وأقاموا الصلاة) وأخرجه مسلم (1: 51 رقم 22 ) الآية باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله.
(13) أخرجه البخاري مع الفتح ( 13: 250 رقم 7284 ) كتاب الاعتصام باب الاقتداء بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم, وأخرجه مسلم ( 1: 51 رقم 32 )باب الأمر بقتال الناس.
(14) فصلت:30.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

من ملف الحج

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 1

خدمات الموضوع
 KonuEtiketleri كلمات دليليه
من ملف الحج , من ملف الحج , من ملف الحج ,من ملف الحج ,من ملف الحج , من ملف الحج
 KonuLinki رابط الموضوع
 Konu BBCode BBCode
 KonuHTML Kodu HTMLcode
إذا وجدت وصلات لاتعملفي الموضوع او أن الموضوع [ من ملف الحج ] مخالف ,, من فضلك راسل الإدارة من هنا
صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى هندسة الإنتاج والتصميم الميكانيكى :: المنتديات العامة والإسلامية :: المنتدى الإسلامى :: منتدى الموضوعات الدينية-