شروط الحج وأركانه وواجباته ومستحباته
منتدى هندسة الإنتاج والتصميم الميكانيكى
بسم الله الرحمن الرحيم

أهلا وسهلاً بك زائرنا الكريم
نتمنى أن تقضوا معنا أفضل الأوقات
وتسعدونا بالأراء والمساهمات
إذا كنت أحد أعضائنا يرجى تسجيل الدخول
أو وإذا كانت هذة زيارتك الأولى للمنتدى فنتشرف بإنضمامك لأسرتنا
وهذا شرح لطريقة التسجيل فى المنتدى بالفيديو :
https://www.youtube.com/watch?v=aw8GR3QlY6M
وشرح لطريقة التنزيل من المنتدى بالفيديو:
https://www.youtube.com/watch?v=Lf2hNxCN1cw
https://www.youtube.com/watch?v=PRIGVoN7CPY
إذا واجهتك مشاكل فى التسجيل أو تفعيل حسابك
وإذا نسيت بيانات الدخول للمنتدى
يرجى مراسلتنا على البريد الإلكترونى التالى :

DEABS2010@YAHOO.COM


 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخولحملة فيد واستفيدجروب المنتدى
آخر المواضيع
الموضوع
تاريخ ارسال المشاركة
بواسطة
برنامج موسوعة علم المواد - CES EduPack
كتاب شرح ansys باللغة العربية
4 اسطوانات لتعليم عمليات الخراطة
solidplant 3d for solidworks
محاضرات عن نظريه الات
كورس تعليم برنامج Autodesk Inventor بالعربى
40 محاضرة فيديو عن Strength of Materials
مجموعة محاضرات عن العناصر المحددة باللغة العربية - (FEM) Arabic Lectures
37 محاضرة فيديو عن Engineering Mechanics
كتاب Theory of Machines and Mechanism - Joseph Edward
اليوم في 1:13 pm
اليوم في 1:10 pm
الإثنين 05 ديسمبر 2016, 9:50 am
السبت 03 ديسمبر 2016, 7:45 pm
الجمعة 02 ديسمبر 2016, 9:07 pm
الجمعة 02 ديسمبر 2016, 6:57 pm
الجمعة 02 ديسمبر 2016, 12:48 am
الجمعة 02 ديسمبر 2016, 12:46 am
الجمعة 02 ديسمبر 2016, 12:30 am
الجمعة 02 ديسمبر 2016, 12:20 am
engmhd2002
engmhd2002
محمد العوض العباس
elbrolosy
saded
salr78
مصطفى العلواني
مصطفى العلواني
مصطفى العلواني
مصطفى العلواني
شاطر | .
 

 شروط الحج وأركانه وواجباته ومستحباته

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
مدير المنتدى
مدير المنتدى


عدد المساهمات : 14261
التقييم : 22948
تاريخ التسجيل : 01/07/2009
العمر : 28
الدولة : مصر
العمل : مدير منتدى هندسة الإنتاج والتصميم الميكانيكى
الجامعة : المنوفية

مُساهمةموضوع: شروط الحج وأركانه وواجباته ومستحباته   الجمعة 11 أكتوبر 2013, 11:04 am

شروط الحج وأركانه وواجباته ومستحباته
 

إن حج بيت الله الحرام أحد أركان الإسلام الخمسة, فرضه الله على عباده المؤمنين مرة في العمر, ولوجوب هذه الفريضة هناك شروط لأدائها وأركان وواجبات ومستحبات فمن أراد الحج فعليه أن يتعلم هذه الشروط والأركان والواجبات والمستحبات حتى يأتي بهذه الفريضة بأكمل وجه ويتقبلها الله منه أعرضها على النحو الآتي بشيء من الإيجاز:

أولاً: شروط الحج.

الشرط الأول: الإسلام.

لقوله تعالى: {إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا} (2), ولأنه لا يقبل من المشرك عمل, وإنما يكون عمله يوم القيامة هباء منثورا, قال تعالى: {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثورا} (3).

الشرط الثاني: العقل:

فالحج والعمرة لا يجبان على مجنون كسائر العبادات حتى يفيق, لقوله صلى الله عليه وسلم: (رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم, وعن المجنون حتى يعقل) (4), ولأنه لا يتصور منه وجود نية الحج وقصده, وإنما الأعمال بالنيات.

الشرط الثالث: البلوغ:

فلا يجب على الصبي حتى يبلغ للحديث السابق, ولكن لو حج الصبي صح حجه ولا يجزئه عن حجة الإسلام, لحديث ابن عباس أن امرأة رفعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم صبياً فقالت: ألهذا حج؟ قال: "نعم ولك أجر"(5), ولقوله صلى الله عليه وسلم. (أيما صبي حج ثم بلغ فعليه حجة أخرى, وأيما عبد حج ثم عتق فعليه حجة أخرى) (6), ولأن الطفل غير البالغ لا يطالب بالشرائع, وإن صح وقوعها منه, وأما علامات البلوغ فهي ثلاثة عند الذكور: الاحتلام, أو نبات شعر العانة, أو تمام خمسة عشر عاماً, ويزاد عليها أخرى عن الإناث وهي نزول دم الحيض.

الشرط الرابع: كمال الحرية.

فلا يجب الحج على المملوك, ولكنه لو حج فحجه صحيح, ولا يجزئه عن حجة الإسلام للحديث السابق.

الشرط الخامس: الاستطاعة.

فالحج إنما يجب على من استطاع إليه سبيلا بنص القرآن والسنة المستفيضة, وإجماع المسلمين ولكن لو حج غير المستطيع كان حجه مجزئاً, قال تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً ومن كفر فإن الله غني عن العالمين} (7).

والاستطاعة أنواع: بدنية ومالية وغيرها.

أما البدنية: فهي ألا يكون مريضاً مرضاً يمنعه من الحج, أو يشق عليه جداً, أو لا يستطيع السفر وتحمله.

وأما المالية: فهي أن يجد من المال ما يلزمه للحج ويكون زائداً عن حاجته من مأكل ومشرب وملبس وقضاء دين ونحوه.

ومن الاستطاعة القدرة للوصول إلى مكة, ولكل زمان ظروفه وأحواله وفي هذا الزمن الاستطاعة للحصول على التأشيرة وبلوغ سن معين عند بعض الدول ونحو ذلك.

وهناك شرط خاص بالمرأة وهو: وجود المحرم.

لقوله عليه الصلاة والسلام: (لا يخلون رجل بامرأة ولا تسافرن إلا ومعها محرم, فقام رجل فقال: يا رسول الله اكتتبت في غزوة كذا وكذا وخرجت امرأتي حاجّة؟ قال: اذهب فحج مع امرأتك) (8).

ولا فرق بين كونه المرأة شابة أم عجوزا؟ وهل هي آمنة أم لا ؟ وهل معها نسوة ثقات أم لا؟ فدل على عدم اشتراط شيء من هذا, وهذا من فضل الله عليها إذ لو لم يشترط في حقها هذا الشرط لكان في ذلك حرج شديد عليها ولكن هذا الدين بني على التيسير فالتي لا تجد محرماً لا يجب عليها الحج.

ثانياً: أركان الحج: وهي أربعة:

الأول: الإحرام:

وهو نية الدخول في النسك, لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه) (9), ويخطئ كثير من الناس حيث يعتقدون أن الإحرام هو التجرد من المخيط, وهو واجب من واجبات الإحرام على من تركه فدية فقط, إما أن يذبح شاة, أو يصوم ثلاثة أيام, أو يطعم ستة مساكين, ومن أهل العلم من جعل نية الدخول في النسك شرطاً وليست ركناً لكن الأقرب أنه ركن والله أعلم.

الثاني: الوقوف بعرفة:

وهو الركن الثاني من أركان الحج, وهو أصل الحج وأُسُّه وقد جاء ذكره في الكتاب, قال تعالى: {فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام}, وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (الحج عرفة) (10), ووقته عند الجمهور من طلوع فجر يوم عرفة قبل الزوال, ولا يتحرك منها إلا بعد غروب الشمس(11).

وعرفة كلها موقف, وليحذر الحاج الوقوف بوادي عُرنة, وله أن يقيل فيه, ولكن لابد له أن يتحرك منه بعد الزوال, وفي عرفة يقصر ويجمع بين صلاتي الظهر والعصر جمع تقديم, ولا يصلي الحاج صلاة المغرب إلا بمزدلفة حين يصل إليها ويجمع معها.

الثالث: طواف الإفاضة ويسمى الزيارة:

وهو الطواف الركن,وقد جاء ذكره في الكتاب,قال تعالى: {ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق}(12), ووقته من صباح يوم العيد ولا حد لآخره, والأفضل أن يعمل يوم العيد, ومن لم يتمكن ففي أيام التشريق, وليجتهد ألا يتعدى به نهاية ذي الحاجة إلا لعذر.

الرابع: السعي بين الصفا والمروة.

وهو يقع بعد طواف الإفاضة, أو أي طواف آخر, وللمفرد و القارن أن يقدماه مع طواف القدوم, قال النووي: (باب بيان أن السعي بين الصفا والمرة ركن لا يصح الحج إلا به) وهو مذهب جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ودليل الجمهور أن النبي صلى الله عليه وسلم سعى, وقال: "خذوا عني مناسككم" والمشروع سعي واحد, والأفضل أن يكون بعد طواف القدوم, ويجوز تأخيره إلى ما بعد طواف الإفاضة, ومن أهل العلم من جعله واجباً من الواجبات وليس ركناً, لكن الأقرب أنه ركن.

ثالثاً: واجبات الحج:

الواجبات جمع واجب, والواجب في فريضة الحج بالذات هو ما لو تركه الحاج لا يبطل حجه, ولكنه يأثم بتركه عمداً, ويجب عليه دم, وواجبات الحج سبعة:

الأول: الإحرام من الميقات لمن كان خارجه,وهو واجب باتفاق العلماء, والمراد هنا الميقات المكاني, فمن عبر الميقات بدون إحرام فإن الواجب عليه ذبح شاة, وقد كان ابن عباس يرد من جاوز الميقات بدون إحرام حتى يحرم منه.

والمواقيت التي وقتها الرسول صلى الله عليه وسلم خمسة:

الأول: ذو الحليفة وهو ميقات أهل المدينة ويسمى اليوم بأبيار علي, وهو جنوب المدينة المنورة.

الثاني: الجحفة وهو ميقات أهل الشام ومصر والمغرب ويحرم الناس اليوم من رابغ وهي قريبة من الجحفة على طريق المدينة بحوالي مائتين كيلو متر.

الثالث: يلملم وهو ميقات أهل اليمن ويسمى السعدية ويبعد عن مكة شرقاً بحوالي ثمانين كيلو متر وفي الشمال الشرقي من مكة على بعد خمسة وثمانين كيلو متر.

الرابع: قرن المنازل وهو ميقات أهل نجد وهو ويسمى السيل الكبير.

الخامس:  ذات عرق وهو ميقات أهل العراق وأهل المشرق, وهو ويسمى الضريبة.

فهذه المواقيت لا يجوز للإنسان أن يتجاوزها إلا بالإحرام إذا كان قاصداً الحج والعمرة, فلو تجاوزها تجاوز الميقات ولو بمسافة قليلة, فإنه يجب عليه أن يرجع قبل أن يحرم من الميقات, فإن رجع وأحرم من الميقات فلا شيء عليه, وإن أحرم بعد أن تجاوزها فعليه دم شاة يذبحها في مكة ويوزعها على مساكين الحرم ولا يأكل منها شيء وحجه صحيح.

الثاني: الوقوف بعرفة إلى غروب الشمس, فيأخذ جزءاً من الليل وإن انصرف إلى مزدلفة قبل غروب الشمس ولم يرجع, فقد ترك واجباً من واجبات الحج.

الثالث: المبيت بمزدلفة ليلة العيد والمبيت, معناها أن يوجد على أرض مزدلفة أكثر من نصف الليل, فإن خرج من مزدلفة قبل نصف الليل فعليه أن يرجع في آخر الليل, فإن لم يرجع فعليه دم لأنه ترك واجباً من واجبات الحج.

الرابع: المبيت بمنى ليلة الحادي عشر والثاني عشر أكثر من نصف الليل بمعنى أنه يوجد على أرض منى أكثر من نصف الليل.

الخامس: رمي الجمار فإذا ترك رمي الجمار سواء أو بعضها فإنه يعيده في أيام التشريق الثلاثة, فإن مضت أيام التشريق الثلاثة ولم يرم فإنه يكون ترك واجباً من واجبات الحج.

السادس: الحلق أو التقصير يجب على الحاج أن يحلق رأسه أو يقصر من جميع الجهات والحلق أفضل لأن النبي صلى الله عليه وسلم دعا للمحلقين ثلاثاًَ ودعا للمقصرين مرة واحدة والمرأة تقصر قدر أنملة من شعر رأسها, فإذا لم يحلق أو يقصر فإنه يكون ترك واجباً من واجبات الحج.

السابع: طواف الوداع على الحاج أن يطوف سبعة أشواط بالبيت عند مغادرته مكة, فإن غادر مكة ولم يطف للوداع فإنه يكون ترك واجباً من واجبات الحج إلا أن تكون امرأة أصابها الحيض أو النفاس.

*****

والأركان الأربع لا تسقط لا سهواً ولا عمداً ولا تجبر بدم, فلابد من الإتيان بها, أما الواجبات فإنها تجبر بدم, وما عدا ذلك فهي سنة, سنة قولية أو سنة فعلية.

فإن عجز عن الدم انتقل إلى الصوم, فيصوم عشرة أيام قياساً على التمتع, ودليل ذلك ما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (من نسى نسكه شيئاً أو تركه فليهرق دماً) (13).

سنن الحج:

والسنن كثرة ولله الحمد ومنها:

1- أن يحرم الرجل في إزار ورداء أبيضين, أما المرأة فلها أن تحرم في أي لون شاءت, والأفضل لها غير البياض, فإن لم يجد الرجل الثياب البيض فله أن يحرم في أي لون وجد, و يلبس المحرم النعلين فإن لم يجد الإزار لبس السراويل, وإن لم يجد النعال لبس الخف أو الحذاء فقط ولا يقطعه.

2- أن يغتسل لإحرامه ولو كانت المرأة حائضاً أو نفساء.

3- أن يحرم عقب صلاة مكتوبة, فإن لم يتمكن أحرم عقب ركعتين.

4- أن يغتسل لدخول مكة وكذلك يوم عرفة.

5- في الطواف يستلم الركنين الحجر الأسود, والركن اليماني إن تمكن, وإلا أشار إليهما.

6- يقول عند بداية كل شوط: بسم الله والله أكبر.

7- يدعو بين الركنين بـ اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار, وليحذر كل الحذر كتب الأدعية, وعليه أن يشتغل بما تيسر له من ذكر الله, ومن الدعاء له ولإخوانه المسلمين.

8- له أن يشترط عند إحرامه إذا كان هناك داع للاشتراط كمرض ونحوه بأن يقول: "اللهم محلي حيث حبستني" فإن حبسه حابس تحلل من غير هدي إحصار.

9- أفضل الحج الثج وهو كثرة الذبح, والعج وهو رفع الصوت بالتلبية للرجال.

10- الإكثار من الذكر وتلاوة القرآن الكريم والتصدق على الفقراء والمساكين, وخدمة الحجاج بأي نوع من أنواع الخدمة.

11- أن يتضلع من ماء زمزم.

12- أن يلتقط الجمار لجمرة العقبة فقط من مزدلفة.

13- أن يكثر من الذكر والدعاء وقول لإله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير, يوم عرفة, وفي سائر أيام الحج ولياليه.

14- أن يدعو بعد رمي الجمرة الصغرى والوسطى أيام التشريق.

*****

هذا موجز ما في الحج من شروط وواجبات ومستحبات, فعلى الحاج أن يحرص كل الحرص على أن يأتي بها على أكمل وجه, وأن يتعلمها قبل أن يتوجه إلى مكة لأداء هذا الركن العظيم حتى يكون حجاً مبروراً.

*****
 
(1) الفرق بين الشرط والركن أن الشرط يسبق العمل أما الركن فهو جزء من العمل.

(2)التوبة: 28.

(3) الفرقان: 23.

(4) أخرجه أبو داود( 4: 244, رقم 4403 ) والنسائي( 6: 106 ،رقم 3432) وغيرهما. وهو حديث صحيح.

(5) صحيح مسلم(2: 974 ، رقم  1336).

(6) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه(4: 349 رقم 3050)، والحاكم في المستدرك(1: 481 رقم 1769)، والبيهقي في السنن(4: 325 رقم 8875). قال الحاكم: صحيح على شرط البخاري ومسلم.

(7) آل عمران: 97.

(8) صحيح البخاري(11: 39، رقم  3006), وصحيح مسلم(2: 978 رقم 1341).

(9) صحيح البخاري( 1: 6 رقم 1). وصحيح مسلم(3: 1515 رقم 1907).

(10) سنن النسائي( 5: 256 رقم 3016)،  والترمذي(3: 236 رقم :889).

(11) ينظر تفصيل ذلك في كتابي يوم عرفة حكم وأحكام.

(12) الحج: 29.

(13) أخرجه مالك في الموطأ( 1: 419 رقم 940)، واليهقي في سننه( 5: 175 رقم 9606).وإسناده صحيح عن ابن عباس موقوفاً.


*****************************


 حتى يكون حجنا مبرورا


رتب الله تعالى أجراً عظيما على الحج المبرور، دل عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بقوله: (....والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة).
والحج المبرور: ما توسع فيه العبد بأعمال الخير، إذ معاني البر تعود إلى معنيين:
1- الإحسان إلى الناس وصلتهم، وضده العقوق، وفي حديث: (البر:حسن الخلق) وفي المسند عن جابر مرفوعاً: (قالوا:وما بر الحج يا رسول الله؟ قال: إطعام الطعام، وإفشاء السلام).

2- التوسع في الطاعات وخصال التقوى، وضده الإثم؛ ومنه قوله تعالى: (أتأمرون النََََاس بالبر وتنسون أنفسكم) [البقرة:44].
قال القرطبي: (الأقوال التي ذكرت في تفسيره متقاربة المعنى، وهي: أنه الحج الذي وفيت أحكامه، ووقع موقعاً لما طلب من المكلف على الوجه الأكمل).
وعلى ذلك: فليس كل من حج البيت كان حجه مبروراً، بل الأمر كما قال ابن عمر - رضي الله عنهما - لمجاهد حين قال: ما أكثر الحاج. قال: ما أقلهم، ولكن قل: ما أكثر الركب.
ومن أجل تفاوت الناس في الحج فسأحاول في هذه السطور ذكر أبرز الأمور التي
تعين الحاج، ليكون حجه مبروراً بإذن الله، ومن ذلك:

أولاً: الإخلاص والمتابعة:

لا صحة ولا قبول للأعمال إلا بما يلي:
1- الإخلاص لله تعالى، وإرادة وجهه وحده، قال تعالى في الحديث القدسي : (أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه).
وقد كان - صلى الله عليه وسلم - يحذر من ضد ذلك، فيدعو مستعيناً بربه قائلاً: (اللهم حجة لا رياء فيها ولا سمعة).
2- متابعة العبد للنبي - صلى الله عليه وسلم - في كافة أعماله، قال - صلى الله عليه وسلم -: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ)؛ ولذا كان - صلى الله عليه وسلم - يقول في الحج: (لتأخذوا مناسككم، فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه).
ولقد استوعب الصحابة - رضي الله عنهم - ذلك الأمر، فقال الفاروق حين قبَّل الحجر: (أما والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله استلمك ما استلمتك، فاستلمه).

ثانيا:الاستعداد للحج:

تهيئة العبد نفسه واستعداده للحج من أهم الأمور التي تعينه على أداء النسك على الوجه المشروع، وتجعل حجه مبروراً، ولعل أبرز الجوانب التي ينبغي أن يستعد بها المرء للحج ما يلي:
1- إصلاح العبد ما بينه وبين الله تعالى بالتوبة النصوح بشروطها المعروفة.
2- الاستعانة بالله تعالى وطلب توفيقه، وإظهار الافتقار إليه، والخوف منه، والرجاء فيه، إذ إنه مع أهمية الاستعداد المادي للحج؛ إلا أنه لا يجوز للمرء الركون إلى الوسائل المادية وحده.
3- تحلل العبد من الحقوق والودائع التي لديه، وقضاء الديون أو استئذان من عُرِف عنه من أصحابها الحرص وشدة الطلب.
4-كتابة العبد لوصيته؛ إذ السفر مظنة تعرض الإنسان للخطر.
5- إعداد العبد النفقة الكافية لمن يعول إلى وقت رجوعه، ووصيته لهم خيراً، واستخلاف من يقوم بشؤونهم، وذلك حتى يكون همه متجهاً لأداء النسك.
6- اختيار الراحلة المناسبة، وانتخاب النفقة الطيبة الحلال، لأن النفقة الحرام من موانع الإجابة، فعند الطبراني مرفوعاً: (إذا خرج الرجل حاجاًًً بنفقة طيبة، ووضع رجله في الغرز فنادى: لبيك اللهم لبيك، ناداه من السماء: لبيك وسعديك؛ زادك حلال، وراحلتك حلال، وحجك مبرور، وإذا خرج بالنفقة الخبيثة فوضع رجله في الغرز فنادى : لبيك، ناداه منادٍ من السماء: لا لبيك ولا سعديك، زادك حرام، ونفقتك حرام، وحجك غير مبرور).
ونحن الآن في زمن تفشت فيه المكاسب الحرام- إلا من رحم الله-، وكثرت فيه الأموال المشبوهة، فليتق كلُُُ عبد ربه، وليتذكر قوله - صلى الله عليه و سلم -: (إن الله طيب ولا يقبل إلا طيباً).
ويستحب للعبد الإكثار من التزود بالنفقة الحلال على وجه يمكنه معه من التوسع في الزاد دون الحاجة إلى الناس، والرفق بالضعفاء.
7- اختيار الرفقة الصالحة التي تعينه إذا ضعف، وتذكره إذا نسي، وتعلمه إذا جهل، وتأمره بالمعروف، وتنهاه عن المنكر، وليحذر العبد من صحبة صنفين:
( أ ) الصحبة الفاسدة التي تقود إلى المعصية، وتعين على الباطل.
( ب ) صحبة الباطلين الذين يقضون أوقاتهم فيما لا يعود عليهم بالنفع في الآخرة.
8- التفقه في أحكام النسك وآدابه، والتعرف على أحكام السفر، من حيث: القصر، والجمع، والتيمم، والمسح على الخفين....إلخ؛ قال - صلى الله عليه وسلم- : (من يرد الله به خيراً يفقه في الدين).
ومما يعين العبد على ذلك: التزود بما يحتاج إليه من كتب أهل العلم وأشرطتهم، ومصاحبة أهل العلم بالمناسك، وأهل المعرفة بأماكن الشعائر وأوقاتها.

ثالثاً: استشعار حقيقة الحج وغاياته:

 إدراك العبد لحقيقة الحج، والحِكم والأسرار التي شرعت الشعائر من أجلها يهيئه ليكون حجه مبروراً؛ إذ القيام بذلك بمثابة الخشوع في الصلاة؛ فمن كان فيها أكثر خشوعاً كانت صلاته أكثر قبولاً، وكذلك الحج: كلما استوعب المرء حقيقة الحج وروحه، والحكم والغايات التي شرع من أجلها، واتخذ ذلك وسيلة لتصحيح عقيدته وسلوكه؛ كلما كان حجه أكثر قبولاً وأجراً واستفادة، ولن يتمكن أحد من ذلك ما لم يقم بتهيئة نفسه، ويستغرق في التأمل والبحث عن أسرار الحج وحكمه، أما من لم يكن كذلك، فيخشى أن يكون عمله مزيجاً من السياحة والمتاعب لا غير.
ولعل من أبرز الحِكم والغايات التي ينبغي أن يستشعرها الحاج ما يلي:

1- تحقيق التقوى:
الغاية من الحج تحقيق التقوى، ولذا: نجد ارتباط التقوى بالحج في آيات الحج بشكل واضح وجلي، قال تعالى: (وأتموا الحج والعمرة لله.....واتقوا الله..) [البقرة:196]، (وتزودوا فإن خير الزاد التقوى..) [البقرة: 197].
2- تأصيل قضية التوحيد في النفوس وتأكيدها:
يرتكز الحج على تجريد النية لله تعالى، وإرادته بالعمل دون سواه، قال تعالى: (وأتموا الحج والعمرة لله) [البقرة: 196]، وقال – عز وجل - في ثنايا آيات الحج: (فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور، حنفاء لله غير مشركين به..) [الحج: 30، 31]
وفي التلبية - وهي من شعائر الحج - جاء إفراد الله بالنسك صريحاً: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك)، كما أن الحج يرتكز على توحيد المتابعة للرسول - صلى الله عليه وسلم- وعدم الوقوع  في شرك الطاعة، إذ لا مجال للتنسك في الشعيرة بالأهواء والعوائد، بل لا بد من التأسي به - صلى الله عليه وسلم - والأخذ عنه.
3- تعظيم شعائر الله وحرماته:
من أبرز غايات الحج وحكمه تربية العبد على استحسان شعائر الله وحرماته، وإجلالها، ومحبتها، والتحرج من المساس بها، أو هتكها، قال الله تعالى في ثنايا آيات الحج: (ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب) [الحج: 32].
4- التربية على الأخلاق الحسنة والخلال الحميدة، ومن ذلك:
( أ ) العفة: قال الله تعالى: (الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث..) [البقرة: 197] والرفث: هو الجماع، ودواعيه من القول والفعل.
( ب ) كظم الغيظ، وترك الجدال والمخاصمة: قال الله - عز وجل - : (ولا جدال في الحج) [البقرة: 197]، قال عطاء: (والجدال: أن تجادل صاحبك حتى تغضبه ويغضبك)، والأظهر أن المراد بنفي الجدال في الآية: نفي جنس مراد به المبالغة في النهي عن الجدال المذموم فقط، وهو النزاع والمخاصمة في غير فائدة شرعية.
( ت ) الرفق واللين والسكينة: قال - صلى الله عليه وسلم - عندما سمع زجرا شديداً، وضرباً وصوتاً للإبل في الدفع من مزدلفة:" أيها الناس: عليكم بالسكينة؛ فإن البر ليس بالإيضاع " ،يعني: الإسراع .
( ج )  إنكار الذات والاندماج في الجماعة، حيث ينكر العبد ذاته ويتجرد عما يستطيع أن يخص نفسه به، ويندمج مع إخوانه الحجيج في اللباس والهتاف والتنقل والعمل.
( د ) التربية على تحمل تبعة الخطأ: ويظهر ذلك جلياً في الفدية الواجبة على من ارتكب محظوراً من محظورات الإحرام عمداً، وعلى من أخطأ الوقوف في عرفات، أو دفع إلى مزدلفة قبل غروب الشمس...الخ.
( هـ ) التربية على التواضع: ويظهر ذلك جلياً في الوحدة بين جميع الحجيج في الشعائر والمشاعر، وإلغاء أثر الفوارق المادية بينهم من لغة ودم ومال...الخ، وقد كان من خطبة النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع: (يا أيها الناس: ألا إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى).
( و )  التربية على الصبر بأنواعه حيث يلجم العبد نفسه عن الشهوات بترك محظورات الإحرام، ويمنعها عن بعض المباحات في غير الإحرام، ويعرضها للضنك والتعب في سبيل امتثال أوامر الله، بأداء النسك وإتمامها؛ فيكون ذلك دافعاً إلى ترك المعاصي، وامتثال الطاعات، وتحمل الأذى في سبيل ذلك بعد الحج.
( ي )  البذل والسخاء: وهذا واضح في تحمل العبد لنفقات الحج.
5- التذكير باليوم الآخر:
يُذكر الحج العبد باليوم الآخر، وما فيه من مواقف وأهوال بشكل واضح وجلي، ومن ذلك:
*خروجه من بلده ومفارقته لأهله: يذكره بمفارقته لهم حال خروجه من الدنيا للآخرة. *التجرد من المخيط والخروج من الزينة: يذكره بالكفن، وخروج العباد من قبورهم يوم القيامة حفاة عراة غرلاً.
*الترحال والتعب: يذكره بالضيق و الضنك في عرصات القيامة، حتى إن من العباد من يلجمه العرق يومئذ إلجاماً.
6- التربية على الاستسلام والخضوع لله تعالى:
يتربى العبد في الحج على الاستسلام والانقياد والخضوع والطاعة المطلقة لله رب العالمين، سواء في أعمال الحج نفسها، من: التجرد من المخيط، والخروج من الزينة، والطواف، والسعي، والوقوف والرمي، والمبيت، والحلق أو التقصير ونحو ذلك من الأمور التي قد لا تكون جلية المعنى، بل قد تكون إلى الأمر المجرد الذي ليس فيه لنفس العبد حظ ورغبة ظاهرة، أو فيما تحمله تلك الأعمال في طياتها من ذكريات قديمة من عهد إبراهيم - عليه السلام - ، وما تلاه من استسلام وخضوع على شهوات النفس وأهوائها.
7- تعميق الأخوة الإيمانية، والوحدة الإسلامية:
يجتمع الحجاج على اختلاف بينهم في اللسان والألوان و الأوطان والأعراق في مكان واحد، و زمان واحد، بمظهر واحد، وهتاف واحد، لهدف واحد، هو: الإيمان بالله تعالى، والامتثال لأمره، والاجتناب لمعصيته، فتتعمق بذلك المحبة بينهم، فيكون ذلك دافعاًً لهم إلى التعارف، والتعاون، والتفكر، والتناصح، وتبادل الخبرات والتجارب، ومشجعاً لهم للقيام بأمر هذا الدين الذي جمعهم، والقيام على الرفع من شأنه.
8- ربط الحجيج بأسلافهم:
تحمل أعمال الحج في طياتها ذكريات قديمة: من هجرة إبراهيم - عليه السلام- وزوجه، وابنه الرضيع إلى الحجاز، وقصته حين أُمر بذبح ابنه، وبنائه للبيت، وأذانه في الناس بالحج حتى مبعث نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم- ، والتذكير بحجة الوداع معه - صلى الله عليه وسلم -، حيث حج معه ما يربو على مئة ألف صحابي، وقال لهم - صلى الله عليه وسلم- :" خذوا عني مناسككم "، ثم توالت العصور الإسلامية إلى وقتنا الحاضر، حيث تربو أعداد الحجيج على أكثر من ألفي ألف من المسلمين؛ مما يجعل الحاج يتذكر تلك القرون ممن شهد أرض المشاعر قبله، ويتأمل الصراع العقدي الذي جرى بين الموحدين والمشركين فيها، وما بذله الموحدون من تضحية بالأنفس ومتع الحياة، من أهل ومال وجاه، وما قام به المشركون من عناد وبغي ودفاع عن مصالح أنفسهم وشهواتها؛ ليدرك أسباب هلاك من هلك، ونجاة من نجا، فيحرص على الأخذ بأسباب النجاة، ويعد نفسه امتداداً للناجين من الأنبياء والصالحين، ويحذر من أسباب الهلاك، ويعد نفسه عدواً للمجرمين، ويستيقن أن العاقبة للمتقين، ويرى بمضي من حج من تلك الأقوام إلى ربهم أن مصير الجميع واحد، وأنهم كما رحلوا فسيرحل هو، فيعتصم لكي ينجو ويسلم بين يدي الله بالتقوى.
9- الإكثار من ذكر الله تعالى:
المتأمل في شعائر الحج من تلبية وتكبير وتهليل ودعاء...الخ، وفي نصوص الوحيين التي تتحدث عنه، يجد أن الإكثار من ذكر الله تعالى من أبرز حكم الحج وغاياته، ولعل من تلك النصوص قوله تعالى : (فاذكروا الله عند المشعر الحرام) [البقرة: 198]، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (إنما جعل الطواف بالبيت، وبين الصفا والمروة، ورمي الجمار: لإقامة ذكر الله في الأرض ).
10- التعود على النظام، والتربية على الانضباط:
في الحج قيود وحدود والتزام وهيئات لا يجوز للحجاج الإخلال بها، تعوده حب النظام والمحافظة عليه، والتربية على الانضباط بامتثال الأمر وترك النهي، والنصوص الدالة على ذلك كثيرة جلية.
منافع أخرى:
ومنافع أخرى دنيوية وأخروية، فردية و جماعية، تجل عن الحصر، يدل عليها تنكيرالمنافع وإبهامها في قوله-عزوجل:(ليشهدوا منافع لهم)[الحج:28]، نسأل الله تعالى أن يهيئ لنا من أمرنا رشداً، وأن يكتب لنا منها أوفر الحظ والنصيب.

 رابعاً: الحذر من مقارفة المعاصي و الوقوع في الأخطاء:

لا يحصل للعبد بر الحج إلا بمجانبة المعاصي والحذر منها، ومع أن مقارفة الذنوب والمعاصي مَنْهِِِيٌ عنها في كل وقت، إلا أن الله تعالى أمر من حج بتركها، فقال -عز وجل-: (الحج أشهرُ معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) [البقرة: 197]، وذلك لشرف الزمان، وعظمة المكان، قال تعالى : (ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم) [الحج: 25]  فكيف يكون جزاء من فعل وقارف؟!.
والمتأمل في واقع الناس في الحج يجد الكثير من المنكرات والأخطاء الناتجة عن  ضعف الخوف من الله، وعدم مراعاة حرمة الزمان والمكان، الناتجة عن الجهل بالشرع واتباع الأعراف والعوائد، ولعل من أبرز ما يتفشى في الحج من المنكرات والأخطاء: ارتكاب محظورات الإحرام عمداً بغير عذر، وأذية المسلمين بالقول والفعل، وترك التناصح، والأمر بالمعروف، أو النهي عن المنكر، وتأخير الصلاة عن وقتها، والغيبة، والنميمة، واللغو، والجدال، وقيل وقال، والإسراف أو التقطير في النفقة، والعبث بالأطعمة، وسوء الخلق، والتهاون في الذنوب: كإطلاق النظر، والاستماع إلى مالا يحل، ومزاحمة النساء للرجال، وكشفهم لما لا يجوز كشفه، والتعجل أو التأخر عند أداء المناسك في الأوقات الشرعية المحدد لها، وعدم مراعاة حدود الأمكنة التي لا يجزئ أداء أعمال الحج خارجها...الخ.
فما أغبن من بذل نفسه وماله وبدل حاله وجماله فيرجع بالمحرمات وغضب الرحمان، قال الشاعر:
          يحج لكيما يغفر الله  ذنبه     **    ويرجع وقد حطت عليه ذنوب       

خامسا:الاجتهاد في الطاعة واستغلال الوقت:

وردت في ثنايا آيات الحج إشارات تحث العبد على الاستكثار من الطاعات وقت أداء النسك، ومن ذلك قوله -عز وجل- : (وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى) [البقرة: 197] ولعل من أهم الطاعات التي ينبغي أن يستكثر منها العبد ويشغل بها وقته أثناء النسك:

1- أعمال القلوب: من: إخلاص، ومحبة، وتوكل، وخوف، ورجاء، وتعظيم، وخضوع، وإظهار افتقار، وصدق في الطلب والمسألة، وتوبة، وإنابة، وصبر، ورضا، وطمأنينة...و نحو ذلك من أهم ما ينبغي أن ينشغل به العبد في حجه، إذ مدار الإسلام عليها.
 قال ابن القيم: (ومن تأمل الشريعة في مصادرها ومواردها علم ارتباط أعمال الجوارح بأعمال القلوب وأنها لا تنفع بدونها).
2- قراءة القرآن والذكر والاستغفار: وقد أمر الله الحجيج بالذكر والاستغفار في ثنايا آيات الحج، وقال - صلى الله عليه وسلم - حاثاً على التربية والذكر: (ما أهل مهل ولا كبر مكبر قط إِلا بُشِّر) وقد روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل: (أي الحاج أفضل؟ قال: أكثرهم لله ذكراً).
3- بذل المعروف: قال ابن رجب: (ومن أجمع خصال البر التي يحتاج إليها الحاج: ما وصى به النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا جُرَي الهجيمي فقال: (لا تحقرن منّ المعروف شيئاً ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي، ولو أن تعطي صلة الحبل، ولو أن تعطي شسع النعل، ولو أن تنحي الشيء من طريق الناس يؤذيهم، ولو أن تلقى أخاك ووجهك إليه منطلق، ولو أن تلقى أخاك المسلم فتسلم عليه، ولو أن تؤنس الوحشان في الأرض) وفي الحديث الآخر: قيل: يا رسول الله، من أحب الناس إلى الله؟ قال: (أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس).
4-الدعوة إلى الله -عز وجل- :
ينتشر الجهل بين الحجيج، وتنتشر بدع ومنكرات وأخطاء كثيرة في الحج، مما   يوجب على العلماء والدعاة القيام بما يجب عليهم من إرشاد، ونصح، وتوجيه، وأمر بالمعروف، ونهي عن منكر بالحكمة والموعظة الحسنة، والمجادلة بالتي هي أحسن، قال شجاع بن الوليد: (كنت أحج مع سفيان، فما يكاد لسانه يفتر من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ذاهباً وراجعا).
5-الدعاء والمسألة:
الحج من مواسم المسألة والدعاء العظيمة، التي ينبغي استغلالها، والتضرع بين يدي الله فيها، قال - صلى الله عليه وسلم - : (خير الدعاء دعاء عرفة) وقال - صلى الله عليه وسلم - : (الحجاج والعمار وفد الله، دعاهم فأجابوه وسألوه فأعطاهم).

سادسا: الاستقامة......الاستقامة:

ودليل الحج المبرور استقامة المسلم بعد الحج، ولزومه الطاعة وتركه للمعصية، قال الحسن البصري: (الحج المبرور: أن يرجع زاهداً في الدنيا، راغباً في الآخرة، ويشهد لذلك قوله تعالى : (والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم)[محمد: 17].
فلتحذر أخي من أن تهدم ما بنيت، وتشتت ما جمعت، وتبدد ما حصلت، فتنتكس بعد الاهتداء، و ترتكس بعد النقاء.
وتذكر أن الحج يهدم ما قبله من ذنوب، وأنك بحجك ترجع كيوم ولدتك أمك، فإياك أن تقابل الله بعد هذه النعمة بالمعصية، وافتح صفحة جديدة من حياتك مع الله - عز وجل-، ملؤها الطاعة، وعنوانها الاستقامة..والله يتولاني وإياك.

***********************************

الحج فضائله وآثاره


لقد أفاض القرآن والسنة في فضل الحج فجاءت النصوص الكثرة المبينة لتلك الفضائل والآثار ومنها:

1- الحج يهدم ما قبله:


عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال:  فلما جعل الله الإسلام في قلبي أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : ابسط يمينك فلأبايعك ، فبسط يمينه . قال : فقبضت يدي .قال : مَالَـكَ يا عمرو ؟ قال قلت : أردت أن أشترط .قال : تشترط بماذا ؟ قلت : أن يغفر لي .قال : أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله(1).

2- الحاج يكون بعد حجه كيوم ولدته أمه:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كما ولدته أمه"(2) .

3- الحج أفضل الأعمال بعد الإيمان والجهاد:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الأعمال أفضل ؟ أو أي الأعمال خير ؟ قال : إيمان بالله ورسوله . قيل : ثم أي شيء ؟ قال: الجهاد سنام العمل قيل: ثم أي شيء يا رسول الله؟ قال: حج مبرور (3).

4- الحج أفضل الجهاد في حق النساء:

عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: يا رسول الله نرى الجهاد أفضل العمل، أفلا نجاهد ؟ قال: (لَكُنَّ أفضل الجهاد، حج مبرور) (4).

5- الحج المبرور جزاؤه الجنة:

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة (1) .

6- ومن فضائل الحج أن الحجاج والعمار وفد الله:

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الحجاج والعمار وفد الله ، إن دعوه أجابهم وإن استغفروه غفر لهم (6).

7- إن الله تعالى يباهي الملائكة بالحجاج يوم عرفة:

قالت عائشة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة: وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول ما أراد هؤلاء (7)

8- في الحج ترويض لامتثال لأوامر الله واستجابة لندائه:
الحج امتثال لأوامر الله واستجابة لتعاليمه تتجلى فيه الطاعة الخالصة في أعمال الحج, ففي أداء الحج هناك نوع من المشقة من ترك الوطن والأهل والولد وترك المألوف, ولكن الحاج يتحمله امتثالاً لأمر الله تعالى, كما أنه يمارس بعض العبادات لا يأتي بها إلا في الحج ولمن يألفها من قبل, ولكن يأتي بها استجابة لأمر الله سبحانه.

9- في الحج تلبية لدعوة أبينا إبراهيم عليه السلام:

لقد أمر الله أبانا إبراهيم عليه السلام أن يؤذن في الناس بالحج وكتب الله لمن شاء من عباده أن يلبوا هذا النداء رجالاً وركباناً, قد قال تعالى: ( وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ) (8), قال ابن كثير رحمه الله في تفسير الآية: أي ناد في الناس داعياً لهم إلى الحج إلى هذا البيت الذي أمرناك ببنائه فذكر أنه قال يارب كيف أبلغ صوتي  لا ينفذهم فقال ناد وعلينا البلاغ فقام على مقامه وقيل على الحجر وقيل على الصفا وقيل على أبي قبيس وقال يا أيها الناس إن ربكم قد اتخذ بيتاً فحجوه فيقال أن الجبال تواضعت حتى بلغ الصوت أرجاء الأرض وأسمع من في الأرحام والأصلاب وأجابه كل شيء سمعه من حجر ومدر وشجر ومن كتب الله أنه يحج إلى يوم القيامة لبيك اللهم لبيك هذا مضمون ما ورد عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وغير واحد من السلف والله أعلم(9).

10- في الحج ارتباط بمهبط الوحي:
الحج رحلة إلى الديار المقدسة مهبط الوحي, وكلما ارتبط المسلم بهذه البقاع الطاهرة كان أقرب إلى الاقتداء بالرعيل الأول, الذين جاهدوا في سبيل الله وبلغوا شرعه إلى أنحاء المعمورة, وهذا الأثر معلوم لدى الحجاج الذين يأتون من ديار بعيدة فيحسبون بأثر هذا الارتباط فيقوى إيمانهم بهذا الوحي المطهر.

11- في الحج إعلان عملي لمبدأ المساواة بين الناس:

تتجلى المساواة بأسمى صورها الواقعية في جميع مراحل الحج, في الطواف حول البيت الحرام, والسعي بين الصفا والمروة والوقوف في منى وعرفات ومزدلفة, فلا تفاضل بينهم في أي عرض من أعراض الدنيا الزائلة بل التفاضل والفوز والفلاح بالتقوى, ويقول تعالى: ( سَوَاء الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ ), وجاء عند الإمام أحمد في مسنده عن أبي نضرة, حدثني من سمع خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في وسط أيام التشريق فقال: يا ايا الناس إلا إن ربكم واحد, وإن أباكم واحد, ألا لا فضل لعربي على أعجمي, ولا لأعجمي على عربي, ولا لأحمر على أسود, ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى, أبلّغت؟ قالوا: بلّغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: أي يوم هذا؟ قالوا: يوم حرام ثم قال: أي شهر هذا؟ قالوا: شهر حرام, قال: ثم قال: أي بلد هذا؟ قالوا: بلد حرام, قال: فإن الله قد حرم بينكم دمائكم وأموالكم, ولا أدري قال: أو أعراضكم أم لا كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا, أبلّغت. قالوا: بلّغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ليبلغ الشاهد الغائب ((10).
 
12- في الحج تذكير بالموت وبيوم المحشر:
إن الحاج حين يتجرد عن لباسه ويلبس الإحرام, يتذكر ما يتعامل به الناس بعد موته من تجريده من لباسه المعتاد وتكفينه بثياب بيض, وفي صعيد عرفات يجتمع مئات الآلاف من الحجاج في مكان واحد وفي زي واحد ولا هم لهم إلا هم واحد وهو أن يغفر الله لهم, فهنا تجول بالخاطر مواقف سيتعرض لها المسلم بعد وفاته وفي عرصات يوم القيامة فيدعوه ذلك للإستعداد وأخذ الزاد قبل لقاء الله.

13- في الحج تعويد على الابتعاد عن الذنوب والمعاصي:
قال تعالى: ( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ ) (11), قال العلامة ابن سعدي رحمه الله في تفسير الآية: وقوله: ( فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ )  أي: يجب أن تعظموا الإحرام بالحج, وخصوصاً الواقع في أشهره, وتصونوه عن كل ما يفسده أو ينقصه من الرفث وهو: الجماع ومقدماته الفعلية والقولية, خصوصاً عند النساء بحضرتهن, والفسوق وهو: جميع المعاصي, ومنها محظورات الإحرام, والجدال: وهو: المماراة والمنازعة والمخاصمة, لكونها تثير الشر, وتوقع العداوة, والمقصود من الحج الذل والانكسار لله والتقرب إليه بما أمكن من القربات, والتنزه عن مقارفة السيئات, فإنه بذلك يكون مبروراً والمبرور, ليس له جزاء إلا الجنة, وهذه الأشياء, وإن كانت ممنوعة في كل مكان وزمان, فإنه يتغلظ المنع عنها في الحج, واعلم أنه لا يتم التقرب إلى الله بترك المعاصي حتى يفعل الأوامر, ولهذا قال تعالى: ( وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ ) (12).

14- في الحج جمع للناس على مبدأ التوحيد:
في الحج تتجلى صورة التوحيد لدى الحجاج, في تلبيتهم ومناجاتهم رباً واحداً, يرفعون كلمة التوحيد ويعتصمون بالحبل المتين وقد قال تعالى آمراً إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام: ( وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ) (13), أي: أوحينا إليهما, وأمرناهما بتطهير بيت الله من الشرك, والكفر والمعاصي, ومن الرجس والنحاسات, والأقذار, وقال تعالى: ( وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ } (14).

15- يتعلم الحاج دروس التضحية والبذل:
من آثار الحج على المسلم الذي يؤدي هذه الفريضة انه يتعلم دروساً في البذل والتضحية, ولذا كان الحج باباً من أبواب الجهاد, لأن الحاج يترك وطنه وأهله وأحبابه, ويبذل المال قربة لله, ويتعود على التخلي من البخل والشح, وهذا كله يتجلى فيما ينفق للوصول إلى بيت الله الحرام ويتقرب إلى الله تعالى بذبح الهدي وتقديم النذور وخدمة إخوانه الحجاج ببدنه, وتعلمه لهم وتوجيهه إياهم, وتقديم ما يستطيع تقديمه.

 16- الحج نقطة تغير إلى الأفضل:
قال تعالى: ( إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ )(15)., والحج فرصة مناسبة لكي يفكر الحاج في أن يغير حياته إلى أفضل في العبادة والسلوك ويزداد خيراً وتقوى وصلاحاً, ولذا أمر الله سبحانه الحاج أن يستمر في ذكر الله عز وجل وإنابته إليه وحتى بعد قضاء مناسكه, قال تعالى: ( فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً ) (16).
*****
فهذه العبادة التي هي ركن من أركان الإسلام, وهذه فضائلها وآثارها ينبغي على المسلم أن يفقهها ويتدبرها لتتم له كاملة في الدنيا والآخرة فيخرج منها وقد قبل حجة, وغفر ذنبه, وشكر سعيه فعيش عيشة السعداء في الدنيا, وفي الآخرة أعظم وأفضل حيث ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.

(1)أخرجه مسلم (1: 12 رقم 121 ).  
(2) أخرجه البخاري(3: 14 رقم 1819)، ومسلم (2: 983 رقم 1350).
(3) صحيح البخاري (1: 13 رقم 26).
(4) (صحيح البخاريرقم 1520).
(5) (صحيح البخاريرقم 1773).
(6)ابن ماجةرقم ( 2892).
(7) صحيح مسلمرقم ( 1348)
(8) الحج: 27
(9) تفسير ابن كثير
(10) أخرجه أحمد(5: 411 رقم 23536)، والبيهقي في شعب الإيمان(7: 132 رقم 4774).وهو حديث صحيح.
(11) البقرة: 197.
(12) البقرة: 125
(13) الحج: 25.
(14) آل عمران 103.
(15) الرعد: 11.
(16) البقرة: 200.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

شروط الحج وأركانه وواجباته ومستحباته

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 1

خدمات الموضوع
 KonuEtiketleri كلمات دليليه
شروط الحج وأركانه وواجباته ومستحباته , شروط الحج وأركانه وواجباته ومستحباته , شروط الحج وأركانه وواجباته ومستحباته ,شروط الحج وأركانه وواجباته ومستحباته ,شروط الحج وأركانه وواجباته ومستحباته , شروط الحج وأركانه وواجباته ومستحباته
 KonuLinki رابط الموضوع
 Konu BBCode BBCode
 KonuHTML Kodu HTMLcode
إذا وجدت وصلات لاتعملفي الموضوع او أن الموضوع [ شروط الحج وأركانه وواجباته ومستحباته ] مخالف ,, من فضلك راسل الإدارة من هنا
صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى هندسة الإنتاج والتصميم الميكانيكى :: المنتديات العامة والإسلامية :: المنتدى الإسلامى :: منتدى الموضوعات الدينية-